البهلاني فقيها وأديبا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ترون كيف صور حال الأمة في هذه الأبيات، عندما أحدقت بها المحن وتراكمت عليها الفتن، وهي في ذلك مفترقة أحزابا وشيعاو لا تحس بالآلام التي تقع عليها ولا تحس بالواجب الذي هي مسؤولة عنه، ثم يتبع ذلك خطابه لهذه الأمة لعله يجد فيها أنشودته.

أين ذوو الغيرة من لي بهم … ... قد حزب الأمر قد انقد السلا؟!

اتسع الخرق على راقعه … ... من يشعب الوهى ويرتق الثأى

أما شعرتم أنها داهية … ... شعواء لا فصية منها بألولى

هبوا من النومات أن حية … ... تنباع ما بين شرا سيف الحشا

ويصف الحالة التي آلت اليها الأمة، حيث ذلت لخصومها واستكانت لعدوها:

هل استباحوا حرمات دينكم … ... هل منعوا الأرض الحياة والحيا؟!

منوا عليكم بغذاء طفلكم … ... وحسوة الماء ونفحة الصفا

تحكموا في ملككم ورزقكم … ... وكبسوا البئر وقطعوا الرشا

وأزعجوكم عن ظلال ريفكم … ... وليتكم لن تنزعجوا عن الفلا

وضايقوكم في بلاد ربكم … ... حتى على مدفن ميت في الثرى

لا يرقبون فيكم إلا ولا … ... ذمة دين أو ذمام من رعى

قد سفكت دماؤكم وانتهكت … ... حرمتكم ولا حشا ولا خلا

نقعد يشكو بعضنا لبعضنا … ... وما مفاد من شكا ومن بكى؟!

ثم يقول:

في بعض هذا غصة(1) لعاقل

… لو رجعت أفكارنا إلى النهى

بسومنا الخسف خسيس ناقص … ... لا دين لا حكمة لا فضل ولا

أليس مما يذهل اللب له … ... عسف الطواغيت بشرع المصطفى

وحملنا على اتباع غيهم

هب ملكنا ورزقنا فيء لهم … ... مصيبة لحرها ذاب الحصا

فديننا الأقدس فيء وجزى

فيا صاحباه هل من سامع … ... لو عوفيت قلوبنا من العمى!

ويتبع ذلك تقريع هذه الأمة على رضاها بما وصلت إليه من المهانة إذ يقول:

أليس عارا أن نعيش أمة … ... مثل اللقا أو غرضا لمن رمى؟!

يلفناالخزي إلى أوكاره … ... ويحكم النذل علينا ما يرى

أنشرب الماء القراح ما بنا … ... من مضض وليس بالحلق شجا؟!

ونهنا بالعيش على أكداره … ... ونطعم الأجفان لذات الكرى

٤ / ٢٢