البهلاني فقيها وأديبا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

ثم يذكر بعد ذلك اعتزاز هذه الأمة بأسلافها وافتخارها بماضيها مع عدم سلوك منهج أولئك الأسلاف، والقيام بما قاموا به من حق تكاه دينهم وتجاه أمتهم إذ يقول:

نقر أحلاس البيوت خشعا … ... أبصارنا مغمضة عما دهى

ندرس تاريخ الألى تقدموا … ... وحسبنا الله تعالى وكفى

أن العظام لا تواتي شرفا … ... ولا أقاصيص الوغى تكفي الوغى

والسلف الصالح سل سيفه … ... وكان ما كان له ثم انقضى

تلك الرفات طينة صالحة … ... لغارس وحارث ومن بني

أتبحثون بينها عن عزة … ... أو في (لعل) فرجا أو في (عسى)؟!

تلكم إذا أمنية مخلفة … ... وضيعة العقل وجهل وعمى

ثم ذكر ما بقي لهذه الأمة من أسلافنا:

أسلافنا وما لنا من مجدهم … ... إلا حديث بعدهم لا يفترى؟!

لم التحجي بعدهم في شرف … ... عند رفات في الأرض حجى؟!

نرفع منا أنفسنا(1) وننتحي

… كأنها من كسبنا تلك النخا!

وهو يشير بذلك إلى أن الأمة يجب أن تبني مثل ما بنى سلفها، وألا تعتز بما قدم سلفها من غير أن تطأ موطئه وتنتهج نهجه، وتقوم بتبعات ما عليها من واجب تجاه جميع أفرادها كما تقوم بما عليها من واجب تجاه ديننا الحنيف ثم يتبع ذلك قوله:

أواه أواه رزئنا بعدهم … ... وليتنا في خلف عمن مضى؟!

ثم يصف مرة أخرى حالة هذه الأمة في لهوها عما هي مسؤولة عنه، وفي غفلتها عما يحيق بها، وفي عدم احساسها بما وقعت فيه، وما يسري في جثمانها من آلام.

فتحت عيني فرأيت غافلا … ... يحمله السيل وليته درى

ونائما والنار في جثمانه … ... كأنه جزل الغضا وما وعى

وراضيا بذله مفتخرا … ... بأن يعيش خازيا ومزدري

ومؤمنا مستضعفا يغمزه … ... ظالمه من الرجا إلى الرجا

وعاقلا في رأيه متهما … ... وأرشد الآراء للحر الذوى(1)

وحاسدا لنعمة تخاله … ... اسعر ما كان إذا قلت خبا

وبائعا لوطن فيه انتشى … ... بلقمة يلذها وهي الودى

فهل لنا استقامة وعزة … ... وحالنا مشؤومة كما نرى؟!

بعد هذا الوصف لألم هذه الأمة وآلامها نجده يقدم وصفة الدواء إليها إذ يقول:

٥ / ٢٢