البهلاني فقيها وأديبا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

عصائب الإسلام في تلكم حالنا … ... وليس يخفى في الظلام ابن جلا

ما تنظرون في التماس طبكم … ... قد نكأ الجرح وادنف الضنا

ليس لها إلا التفاف قوة … ... بقوة ومقتد بمقتدى

ليس لها إلا نفوس طفئت(2)

… اضغانها واشتعلت فيها التقى

يلمها الإيمان قلبا واحدا … ... وجهته الله وحشوه الهدى(3)

إذا رمت فقوسها واحدة … ... وما رمت وإنما الله رمى

فأبو مسلم من خلال هذا الوصف لعلاج هذه الأمة يبين لنا أنه لا يمكن خلاصها مما هي فيه وعليه من الذل إلا باستعلائها على أنانيتها، بحيث تكون أمة واحدة، إذا رمت فإنما ترمي عن قوس وأحدة، ومع ذلك فلحمة وحدتها إيمانها بالله- سبحانه وتعالى-، وسدي هذه الوحدة تقوى الله- تبارك وتعالى-، بحيث تجتمع في ظل الإيمان والتقوى وتلتقي على امر الله- سبحانه وتعالى- في ديننا من الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حينئذ تكون أمة قوية، وتكون أمة منصورة على عدوها.

ولم يكن أبو مسلم رجلا محليا وأقليميا وإنما كان رجلا عالميا، فحيثما كانت مشكلة تهم هذه الأمة كانت تلك المشكلة تعني أبا مسلم، وكان يجد لزاما عليه أن يشارك في علاجها فعندما حاول الاستعمار في مصر أن يذكي جذوة النعرة القبطية في غير المسلمين، وأن يصور لهم بأن الإسلام دخيل فيهم وأن مصر قبطية نصرانية، وأن المسلمين هم الذين احتلوا بيضتهم وهم الذين استهانوا بكرامتهم، وضايقوهم في بلادهم، وانعقد اثر ذلك مؤتمر إسلامي برئاسة رياض باشا في مصر لعلاج هذه المشكلة ومواجهة ذاك التحدي، فما كان من أبي مسلم وهو بعيد عن مكان انعقاد هذا المؤتمر إلا أن شارك فيه بقلمه، فأرسل قصيدة إلى أخوانه المسلمين بمصر، وقد قرأت بأن هذه القصيدة نشرت في بعض الصحف المصرية آنذاك، وتلقيت بالقبول من قبل المسلمين الذين يعنيهم هذا الأمر، وجاء في هذه القصيدة:

هزت العالم أدوار البشر … ... ينقضي الدور بأدوار أخر

كل دور رقص الدهر له … ... ضايق العالم وارتاد القمر

٦ / ٢٢