ربا النسيئة وربا الفضل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ربا النسيئة وربا الفضل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢

طرق الإسلام كل جوانب الحياة، ولم يفرط في الكتاب من شيء، وكان تبيانا لكل أمر، ونحن لو نظرنا بعين البصيرة إلى كل جانب من الجوانب لوجدنا أن هناك قواعد عامة تحكمه وتضبطه، فالسياسة لها قواعدها العامة التي تندرج تحتها مفرداتها، وللاجتماع كذلك، وللاقتصاد … وهكذا.

وعندما ننظر في الشريعة الغراء، نجد أن الاقتصاد في الإسلام يحكمه ضابطان جليلان، لا تند عنهما المفردات الحكمية الجزئية في الكتاب والسنة، والضابطان هما: تحقيق العدالة ورفع الضرر.

على أن هذين الضابطين لا يطبقان بجفاف وخشونة، بل بنداوة التسامح، وشفافية التقوى، ورفع الحرج.

ولو تتبعنا الكتاب العزيز وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته، لرأينا مدارهما في الاقتصاد على ذلك.

والربا في الحقيقة لا يخرج عن ذلك، فعندما حرمه الله تعالى، فإنما حرمه لأنه ينزع العدالة من بين الناس، ويلحق بهم الضرر وتسود بينهم الشحناء والتباغض والتقاطع والتدابر، إلا أن الله تعالى أباح لعباده البيع والقرض الحسن والدين، فالإسلام لا يعاكس الفطرة، بل يهذبها ويوجهها ويرشدها للتي هي أقوم

أدلة تحريم الربا:

نسوق هنا أدلة تحريم الربا لنضعها مقدمة في الحديث عن ربا النسئة وربا الفضل.

قال الله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

وقال سبحانه: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم).

وقال عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).

٢ / ٧