ربا النسيئة وربا الفضل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ربا النسيئة وربا الفضل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

المانعون لربا الفضل جمهور أهل السنة وبعض أصحابنا، ولهم سلف من الصحابة، والمجيزون له جمهور أصحابنا ولهم سلف من الصحابة والتابعين؛ منهم ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وإمام الأكبر جابر بن زيد، وعيله الإمام مالك بن أنس من أئمة أهل السنة.

رأي المانعين:

يستند المانعون لربا الفضل بالأحاديث التي تمنع الزيادة في بيع المتماثلين، وأكتفي بما ذكرته سابقا، مع وجود الأحاديث المجيزة أيضا، وبعضها الناص على حصر الربا في النسيئة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الربا في النسيئة).

إلا أنهم يردون على الاعتراض الأول بالقول بنسخ الأدلة المانعة للأدلة المجيزة، وهذا تحكم من غير دليل، إذ لا يوجد دليل على تقدم هذه الأحاديث على تلك، فالقول بالنسخ هو احتمال فقط، ولا يعتد بالنسخ مع الاحتمال.

وردوا على الاعتراض الثاني، بأن ذلك وارد لبيان الربا الأغلظ والأشد دون منع غيره، وأيضا هذا دليل احتمالي يسقط الاحتجاج به، بل استناد مخالفيهم إلى الاحتجاج بهذا الحديث أقوى من حيث اللغة ولا ريب، فـ"إنما" تدل على الحصر، فحصر الربا في النسيئة.

رأي المجيزين:

والذي نراه أن من حيث اللغة فمستند المجزين هو الأقوى، حيث إن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، والنوع المعهود من الربا عندهم هو ربا النسيئة، وقد أكد هذا الرأي حديث: (إنما الربا في النسيئة)، ولا ريب أنه عند تعارض الأدلة المتساوية يبحث عن مرجحات لأحدها، وقد تعارضت هنا الأدلة، وحسمت اللغة وحديث ربا النسيئة الأمر لصالح الرأي المجيز.

توجيهنا للموضوع:

ونحن لا نرى ذلك التعارض بين الأدلة، بل نرى أن الأمر واضح لا لبس فيه، لو تتبعنا الموضوع بخطواته المنطقية.

أولا: الربا المعهود هو الربا الذي ذكرنا شروطه الثلاثة سابقا وهي: الزيادة والأجل والمثلية.

٥ / ٧