الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٦ويتجلى حسه الجمالي في الميدان التربوي وهو يعد الأجيال من الأمة، غارسا فيهم هذه القيم العالية، و المفاهيم الصحيحة عن الكون و الحياة الإنسانية.
ومما يؤسف له أن كثيرا من المسلمين اليوم يتعاملون مع قيمة الجمال على أساس مادي مفصول من عقيدة التوحيد تأثرا بالثقافات غير الإسلامية القائمة على الجانب المادي النفعي المرتبط بالشهوة، و تعاملت معها على أساس مادي، منطلقه غالبا ما يكون نفعي مرتبط بالشهوة و الجسد الذي يؤدي لا محالة إلى الاختلال و التدهور و فقدان توازن كيان الأمم، بينما الإسلام يربط بين العقيدة و الجمال كوسيلة لتحقيق الانسجام و التوازن في كيان الفرد و الأمة للوصول إلى العبودية لله الواحد الصمد.
التربية الجمالية علم يسمو بالتذوق الإنساني و المشاعر التي تؤدي إلى سمو النفس الإنسانية أخلاقا و سلوكا ورقيا و مظهر حضارة، فقد حاول الشيخ أن يغرس في أبنائه الطلبة هذا الحس بقدوته الحسنة أولا و بتوجيهاته و إرشاداته، فهو لا يفوت الفرصة إلا ويذكر بقيمة جمالية في الكون و الإنسان و في السلوك
التربية الجمالية عند الشيخ الدبوز:
كل ما عرفه طلبة الشيخ في معهد الحياة من الانضباط و النظام و الالتزام و الصرامة يعود إلى القيم الجمالية التي تميز بها و اتخذها وسيلة تربوية ليربي بها أبنائه، فلم يكتفي بتجسيد هذه القيم الجمالية في نفسه بل كان يتفنن في أساليب مختلفة ليلقنها لهم، فكثيرا ما كان يروي حياته الخاصة ومسيرة حياته لأبنائه الطلبة مبرزا هذه القيم، أو يستشهد بسيرة العظماء و العلماء. وهو موقن أنه يُعدّ أجيالا من المربين ليتصدروا المؤسسات و المجالس و على أيديهم يكون مصير الأجيال الصاعدة، فلم يتوان في غرس القيم الجمالية في نفوسهم قبل حشوهم بالمعلومات من مختلف الفنون، فراح ينمي فيهم هذه التربية و يجعلهم يتذوقونها و يحسون ورعتها و أثرها في سلوكهم، ومن أبرز مظاهر هذه التربية: