الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٧(أ) إدماج مادة التربية و علم النفس:
لقد أدرك الشيخ إن الحس الجمالي موهبة إلهية وفن مكتسب بالتعلم و المراس، فادخل على مناهج التعليم بمعهد الحياة مادة علم النفس، التي تعطي مفاتيح النفس الإنسانية للطالب و تكون فيه الحس و الذوق و قيم الجمال، فاستفدنا نحن الطلبة من دراسة هذه المادة على الرغم أنها لم تكن مادة أساسية، وكان الشيخ يتفاعل معها أثناء تقديم مواضعها و يضع أيدينا على أسرار النفس الإنسانية، وكان حريصا أن يزودنا بالمرجع الوحيد في المادة فيوزع علينا كتبها في بداية السنة ثم يعيد جمعها في نهاية السنة الدراسية لتستفيد منه الطبقة الموالية في السنة القادمة.
(ب) الأسلوب التربوي لفن " الكاريكاتير"
الكاريكاتير فن ساخر يحمل رسائل حسب أغراضه السياسية و التربوية ويمتاز بالتعبير المباشر، وهو لغة وتعبير يفهمه الجميع، و يغني في أداء رسالته في نظرة واحدة عن تحبير الكلمات و الأساليب الإنشائية. ولا تكاد تخلو صحيفة سيارة اليوم من هذا الركن في صفحتها الأخيرة.
ولقد وظف الشيخ هذا الفن لتبليغ رسائله التربوية لأبنائه الطلبة لحثهم على الانضباط و الجد في التحصيل و التفرغ للعلم في أسلوب توبيخ و عقاب حضاري رفيع، فأصبح الطلبة يراقبون سلوكهم حتى لا يقعوا في طائلة هذا العقاب المعنوي. وقد سخّر إمكانات طلبته الرسامين منهم الأستاذ شريفي محمد بن عدون و من بعده الأستاذ أحمد مردوخ إبراهيم بن علي(1)، فيعمد الشيخ على لوحة الإعلانات فيطلب من الطالب الرسام أن يرسم صورة ساخرة للطالب الذي تقاعس عن أداء واجبه الدراسي، فيلتف الطلبة حول الرسم معلقين على تلك الصورة المعبرة عن سلوك طالب معين، وقد ساهم هذا الأسلوب في مراقبة الطلبة لسلوكهم و ردعهم عن كثير من المخالفات التنظيمية و التعليمية.
(1) الأستاذ إبراهيم بن علي مردوخ من مواليد القرارة، خريج معهد الحياة، التحق بالقاهرة للدراسة في كلية الفنون الجميلة و بعد الاستقلال زوال التعليم بالمدارس الثانوية لمادة التربية الفنية، ثم مفتشا عاما، إلى أن تقاعد، أخذت عنه هذه المعلومات في مقابلة معه في جنانه بالقرارة عشية السبت 30 جوان 2013