الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز محمد بن صالح حمدي

الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٨

(أ) النظافة الذاتية للقسم أسبوعيا:

إن إدارة المعهد تعهد نظافة القاعات الدراسة لعمال النظافة كما هو متعارف في كل المؤسسات، إلا أن الشيخ الدبوز سن مع طلبته سنة تربوية حسنة يتعلمون منها العمل الجماعي، و الحس الجمالي بتنظيف و تنظيم حجرة الدراسة أسبوعيا، فيكلف طلبته للقيام بأنفسهم بالمهمة، فيقوم بنفسه إعداد قائمة للطلبة، بحيث يقوم كل أسبوع طالبان بعملية النظافة، قبل موعد بداية الحصة، و يقوم الشيخ بتقويم الإنجاز ثم يعطي لهما العلامة المستحقة، والتعليق عليه بالتحسين أو التقبيح. ويستغل الفرصة بتعريض الطلبة بحسن الترتيب و التنظيم في غرفهم الخاصة و أماكن إقامتهم، بل قد يعلمهم بعض التقنيات، فيذكر الأستاذ إبراهيم مردوخ أنه تعلم من أستاذه أسلوب تنظيف الزجاج بتقنياته الخاصة

(ب) الاعتناء بحسن الهندام و نظافته: لقد كان الشيخ الدبوز قدوة حسنة في الاعتناء بالهندام و نظافة الجسم و السمت الحسن، وكان يحرض طلبته على التذوق الجمالي و المظهر الأنيق، و أحيانا يطوف بين الصفوف مراقبا نظافة الأطراف و تقليم الأظافر و حسن ترتيب اللباس وقد وعدنا مرة بأن يدرس لنا فن الغزل في الشعر العربي، فسررنا بذلك و نحن طلبة مراهقون، فألححنا عليه بتنفيذ وعده، فتقدم إليه أحدنا و هو يفوح برائحة العرق، واقفا إلى جانبه ليبلغه مطالب زملائه، فشنقه بتلك الرائحة الكريهة التي تنبعث من جسم الطالب، فأجابه الشيخ: إن تعليم فن الغزل لا يتناسب مع تيس المراعي، وعبر باللغة الميزابية "أعتروس نلحراق"

(ج) التنظيم المحكم للأوقات: لقد تعلمنا و نحن طلبة قيمة الوقت و احترام المواعيد، من الشيخ حيث يحضر إلى القسم بعشر دقائق قبل الوقت ليعد نفسه و يهيئها لإلقاء الدرس الذي يتشوق الطلبة لحضوره، و كان لا يقبل الطالب المتأخر الذي يسميه "غبار القافلة" إلا لعذر قاهر، فيوصد الباب فيشرع في إلقاء الدرس بتفاعل و انسياب وتتبع عناصره عنصرا بعد عنصر. وما إن تدور الساعة إلا و قد أتم و انتهى إلى العنصر الأخير

٨ / ١٠