الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٠بيد أن القدر كان له بالمرصاد، فوجد المطاردة ظله الملازم، والمنافيَ والسجون سكنه الدائم، وقضى بين زنازنها وقيودها بقية حياته، وظل يغالب التيار، ويتحدى الإعصار، ويرسم للأحرار خط المسير، ويترك للأجيال نفائس التراث، مصابيح تضيء لهم طريق المجد في حالك الظلمات، إلى أن اختفى عن الأنظار، وانقطعت عنه الأخبار، منذ سبع عشرة سنة (1986) إلى يوم الناس هذا، وحاله يردد آي الذكر الخالد " ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ () ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ [سورة الزمر:30-31].
يقول الدكتور محمد ناصر: «هكذا وفي صيف 1971 حزم الأستاذ المؤمن بدينه ووطنه وأمته أمتعته متجها صوب ليبيا ليشارك في معركة البناء وليقف على منابر الكلمة الطيبة فيها صادعا بالحق، مشاركا بالقلم في ميادينه التي وفق فيها باحثا، وأستاذا جامعيا، وأديبا ناقدا، وشاعرا مبدعا، وبدل أن تفتح أمامه أبواب هذه المنابر، استقبلته ظلمات العنابر، فمن مراكز الشرطة، إلى غرفات التحقيق وزنازن السجون والمعتقلات»(1) .
كان يتوقع أن يأتي العهد الجمهوري الجديد بخير للوطن، بعد انقضاء عهد الملكية الاستبدادية، ولكن أمله خاب، وتبخرت أحلامه، فتحولت ليبيا إلى زنزانة كبيرة تئد كل كلمة حرة وفكر نيِّرٍ يسعى ليقظة الأمة ونهضتها، وينير السبيل أمامها.
(1) – د. محمد ناصر، مقدمة كتاب النامي "دراسات عن الإباضية"، ص15.