الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١كتب مقالا بعنوان "كلمات للثورة" نشرت بتاريخ 4/11/1969م في صحيفة الثورة، أرسلها نصائح للنظام الحاكم في ليبيا من مهجره ببريطانيا، وتحدث عن دور الدولة في ضمان الحرية الفكرية لأبناء الوطن، وحلل التيارات الفكرية المتصارعة في ليبيا بين قومية وبعثية وشيوعية وإسلامية، وأرشد إلى النهج الرشيد في الحوار الرصين بينها، وكان اقتراحه أن لا تمكَّن طائفة من الاستيلاء على دواليب الأمور حتى لا تسخرها لمبادئها، بل تكون السلطة موزعة بين أبناء الشعب، وبحكم تكوينه وقناعته فقد اختار نصرة الاتجاه الإسلامي إذ لا توجد في ليبيا عقيدة غير عقيدة الإسلام.
ولكن هذا المقال فتح عليه ملفات التحقيق والمساءلات عند عودته من بريطانيا، ثم أعقبه تحويل من جامعة بنغازي التي عيّن فيها أول مرة، ليُنقَل إلى جامعة طرابلس كي يكون قريبا من دائرة الضوء والأعين اليقظة.
إلى الغربة من جديد:
وفي خضم اعتقالات سنة 1973 تحت شعار الثورة الثقافية، كان النامي ضمن الضحايا الشرفاء، رفقة ثلة كبيرة من خيرة أبناء ليبيا وعلمائها، ومنهم الشيخ علي يحي معمر. ولبث النامي في السجن قرابة حولين كاملين.
ثم أفرج عنه ليُبعد خارج وطنه، وأعطي اختيار التوجه إلى إحدى دول ثلاث: الولايات المتحدة، أو اليابان، أو جنوب إفريقيا، وهو نفي مهذب، وإقصاء متعمد لقطع فتيل النار قبل أن يلتهب حريقها على أرباب الدار.
وكان الاختيار العسير نحو الولايات المتحدة، وفيها أصبح أستاذا لتدريس اللغة العربية والفكر الإسلامي في جامعة متشيجان. وهنالك تأقلم حسب ظروفه، فَوَاصَل نشاطه الإسلامي والعلمي.