الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢

كما كان داعية نشطا، وباحثا محققا، إذ اشتغل بتحقيق عدد من كنوز المخطوطات اصطحبها معه إلى هذا السفر البعيد. منها: كتاب "العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني"(1) ، وكتاب "الرد على جميع المخالفين" لأبي خزر يغلا بن زلتاف الحامي.

وكانت له سمعة طيبة ضمن الشباب العاملين في حقل الدعوة الإسلامية في تلك البلاد.

ولكن ما لبث أن جاءه أمر جديد بتحويل وجهته صوب أقصى الشرق، نحو اليابان، وذلك سنة 1979، ولم يفتأ يبذل قصارى جهده في مواصلة رسالته، موقنا أن المؤمن كالغيث أينما وقع نفع. فقدم خدمات جلّى للشباب والطلبة المسلمين هناك، ولكن الغربة آلمته كثيرا، واستبد به الشوق إلى مرابع الصبا، ومراتع الفتوة ومنابع الأحلام، وأرض الأجداد، ومحضن الأهل والأولاد.

وكان مما كتبه في تصوير فراقه للوطن، ومناجاة الديار:

ودعتُ دارَك رغم … الشوق للدار … والدار ذات أحاديث … وأخبار

يا دار أمسيتِ … بالأحزان غامرة … تُهدي … همومك من دار إلى دار

نفسي الفداء لدار … عشت محنتها … ثم ارتحلت وحيدا … غير مختار

مبدّد الحول … لا زاد ولا أمل … إلا عُلالات … أفكار وأشعار

أنّى ارتحلت … فإن القلب يعطفني … إلى الأحبة … في شوق وإصرار

(1) – أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500-570هـ) من أعلام القرن السادس الهجري في وارجلان جنوب الجزائر. كان عالما موسوعيا، كتب في مختلف فنون المعرفة من علوم الشريعة واللغة والفلسفة والتاريخ، والمنطق والرياضيات، ترك آثارا تشهد على سعة علمه، أبرزها "الدليل والبرهان" و"العدل والإنصاف" و "ترتيب مسند الربيع بن حبيب". وقد قمنا بدراسة تراثه الأصولي في رسالة الماجستير بعنوان "أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، مقارنة بأبي حامد الغزالي" وصدرت الدراسة في سلطنة عمان سنة 1995م.

ينظر ترجمة الوارجلاني مفصلة في هذه الدراسة، وفي "معجم أعلام الإباضية" ترجمة رقم: 1049.

١٢ / ٢٧