الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وقبل تفصيل رده على الكاتب عرض لأسباب نشأة الرمز في الأدب الحديث وربطه بالاستبداد السياسي الذي يجبر الكاتب على إخفاء مقاصده وأفكاره في ألفاظ ملتوية وعبارات خفية المدلول خشية سطوة الحكام الذين يعدّون على الناس الأنفاس، بينما اتسّم أسلوب العرب قديما بالصراحة والوضوح، إذ لم يعهدوا الكبت والقمع، بل عاشوا في بيئة الصحراء الصافية سماءً؛ البسيطة أديمًا، فلم يعرفوا الرمز إلا كناية وتشبيها واستعارة تزيد الأسلوب بهاء وجلاء.

ثم يتدرج النامي في إيراد أفكار صاحبه النيهوم –وهو زميله في الدراسة، بيد أن التوجه الفكري بينهما كان متباينا، فقد جمعتهما زاوية الكلية، ثم اتخذ كل منهما ضلعا لنفسه، فتباعدت بينهما المسافات بمرور الزمن.

وفي عرض أفكار صاحب النامي يستدرك عليه بأنها أفكار مسبوقة قد طرقها الباطنية قديما، ويعقب عليه ساخرا: «إن اكتشافه هذا قد جاء متأخرا عن وقته جدًّا، فقد فسر الرسول والصحابة القرآن وعملوا به وفق ما فهموا من أسلوبه وخطابه، ومضوا إلى ربهم، وهم جاهلون بهذا الرمز، ولم يكونوا بحاجة إلى العناء الذي تكبده النيهوم»

ومن عجيب ما أتى به هذا المفسر الرمزي، تفسيره لقوله تعالى في سورة آل عمران ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [سورة آل عمران:37].

لقد فسر الكفالة بمعنى الزواج، واستنتج أن المسيح عليه السلام كان له إخوة وأخوات من زواج مريم بزكرياء.

٢٢ / ٢٧