الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وكان رد النامي من منطلق المصطلح اللغوي والقرآني، فالقرآن أورد لفظ الكفالة مرارا دون أن يقصد بها معنى الزواج، بل كان معناها في كل مواردها قاصرا على الرعاية والعناية والقيام بشؤون المكفول، بينما ورد لفظ الزواج الصريح في القرآن في أكثر من سبعين موضعا، دونما حاجة داعية لاستعمال رمز الكفالة المزعوم.

وعقب النامي بأن رده لا يصنف في خانة النقاش والجدال، ولكن "ليرى القارئ مدى الجرأة أو سوء الفهم التي يتناول بها هؤلاء كتاب الله تعالى، فهم يبدؤون بالتي هي أسوأ، ويطالبون أن نجادلهم بالتي هي أحسن. وهذا الذي يوردونه ليس جدالا، ولكنه سلحٌ والعياذ بالله"(1) .

وفي مقال آخر بنفس العنوان "رمز أم غمز في القرآن" أطال الرد على هذا الفكر الدخيل، الذي أنكر معجزات عيسى عليه السلام بتأويلها تأويلا ماديا، بناء على مقدمات متهافتة تدعي أن الله يحترم العقل البشري ولا يعرّضه للعبث بأمثال هذه الأمور(2) .

وفي مقام آخر وجّه نصحه للثورة الليبية فوز قيامها وأخذها بزمام الأمور، فكتب في صحيفة الثورة مقالا بعنوان "كلمات إلى الثورة"، معتبرا أن الثورة هي الحل الأخير، وهي الكي الوارد في المثل العربي "آخر الدواء الكي"، نظرا للفساد المستشري في أجهزة الدولة تحت سطوة النظام الملكي، حتى كاد الفساد يعمّ كافة الطبقات.

بيد أن النامي بحسه الصادق وثقافته الواقعية خشي من فشل الجيش في مهمته، مثلما حدث لنظرائه في بلاد كثيرة حين تجاوز صلاحيته واستبد بالسلطة وصيّرها مغانم خالصة له.

لذلك اقترح لإنجاح مسعاه أن يقصر دوره على الدفاع عن أمن البلاد الداخلي والخارجي، ومساعدة الشعب في فترة وجيزة على اختيار منهج لحياته السياسية والاجتماعية المستقلة في جوّ من الحرية التامة في الاختيار(3) .

(1) – صحيفة "العلم" 18 أفريل 1969.

(2) – صحيفة "العلم" 1 ماي 1969.

(3) – صحيفة "الثورة" 23 شعبان 1389هـ/ 4 نوفمبر 1969م.

٢٣ / ٢٧