الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤فقد باءت بالفشل، وصدق فيها قول الإمام يعقوب بن أفلح(1) : لن يستتر الجمل بالغنم.
كانت هذه الحقائق الكبرى من تاريخ نفوسة تعتمل في ضمير الفتى عمرو وهو يدرج في مدارس الجبل ويشب عن الطوق، ويرى بوارق البعث الواعد في شخص المصلح الرائد الشيخ علي يحي معمر، رحمه الله(2) .
(1) – يعقوب بن أفلح بن عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم (أبو يوسف) (ت: 310هـ / 922م)
من أعلام الدولة الرستميَّة، سئل مرَّة: «أتحفظ القرآن؟» فقال: «أستعيذ بالله أن ينزل على موسى وعيسى عليهما السلام ما لم أحفظ وأعرف معناه، فكيف بالكتاب المنزَّل على سيِّدنا محمَّد؟»
تولَّى إمامة الرستميِّين سنة 282هـ/895م ودام فيها أربع سنين، في ظروف كلها فتن وقلاقل، فاعتزل السياسة. ومع هجوم العبيديِّين، شهد سقوط الدولة الرستميَّة، فنجا بأسرته إلى سدراتة بوارجلان، حيث استقبلهم أهلها وعرضوا عليه الإمامة، فرفضها وقال مقولته المشهورة: «لا يستتر الجمل بالغنم»، وأرسلها مثلاً.
مكث بوارجلان بَقِيَّة حياته ينشر العلم والدين. وهو أصل نسب آل بافلح بوارجلان.
ينظر ترجمته بتفصيل، معجم أعلام الإباضية، رقم: 1032.
(2) – علي يحيى معمَّر . (1919-1980م)
من علماء ليبيا المعاصرين، ولد بمدينة نالوت وبها أخذ مبادئ العلم والقرآن في كُتّاب القرية والمدرسة الحكومية، ولنبوغه أرسله شيخه عيسى يحي الباروني للتعلم بجربة على الشيخ يحي بن رمضان الليني سنة 1927 ثم انتقل إلى جامع الزيتونة لمواصلة التحصيل. وفي سنة 1937 توجه إلى الجزائر وقضى سبع سنوات بمعهد الحياة الذي أنشأه رائد الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري الإمام الشيخ بيوض، ودرّس به بعد التخرج، ثم عاد إلى وطنه وحمل راية الإصلاح والتنوير. فأنشأ المدارس والجمعيات. ومنها: مدرسة ابتدائية في جادو. ومعهد للمعلين سمَّاه «معهد الشيخ إسماعيل الجيطالي للمعلِّمين». ومدرسة الفتح بطرابلس، تديرها جمعية الفتح.
وتولى رسالة التعليم مترقيا في سلّمها حتى أصبح مفتشا ساميا بوزارة التعليم في ليبيا.
كان ينشر مقالاته الدينية والأدبية والاجتماعية والتاريخية بمختلف الجرائد والمجلاَّت منها: مجلَّة الشباب: يصدرها طلبة معهد الحياة، بالقرارة. مجلَّة المسلمون: يصدرها المركز الإسلامي، بجنيف. مجلَّة الأزهر: يصدرها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، القاهرة. الأسبوع السياسي، والمعلِّم: تصدران بطرابلس الغرب، ليبيا. الرسالة: يصدرها أحمد حسن الزيات، بالقاهرة.
مارس السياسة لفترة وجيزة بعد رجوعه من الجزائر، فانتسب إلى الحزب الوطني، لكن سرعان ما تخلَّى عنه، لمَّا تحقَّق أنَّه لا فائدة ترجى من هذه الأحزاب، فاعتزل السياسة كلية.
كان ولوعا بالأدب: شعره ونثره، قديمه وحديثه. وامتاز بأسلوب رصين، وأدب رفيع، وكتب في الشعر والمقال والمسرحية الهادفة.
أولا: مؤلفاته: وزبدة إنتاجه مؤلفات في التاريخ والفكر الإسلامي، تتمثل في:
1. … «الإباضية في موكب التاريخ»، طبع في أربع حلقات:
الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي. الحلقة الثانية: الإِبَاضِيَّة في ليبيا.
الحلقة الثالثة: الإِبَاضِيَّة في تونس. الحلقة الرابعة: الإِبَاضِيَّة في الجزائر.
2. … «الإباضية بين الفرق الإسلامية»، طبع عدَّة مرَّات. وهو كتاب ذائع الصيت، إذ أصبح النموذج الأمثل لروحه الإسلامية، ودعوته الحكيمة إلى توحيد المسلمين.
3. … «سمر أسرة مسلمة»، طبع عدَّة مرَّات، آخرها نشر جمعية التراث، بتحقيق مُحَمَّد باباعمي.
4. … «الفتاة الليبية ومشاكل الحياة» (مط)، وطبع كذلك تحت عنوان: «الفتاة المسلمة ومشاكل الحياة». بتحقيق أحمد كروم.
5. … «الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى»، (مط).
6. … «الإسلام والقيم الإنسانية».
7. … «فلسطين بين المهاجرين والأنصار».
8. … «أجوبة وفتاوى» (مط.).
9. … «صلاة الجمعة» (مط.).
10. … «أحكام السفر في الإسلام» (مط.).
11. … «الميثاق الغليظ».
12. … «مسلم لكنَّه يحلق ويدخِّن»، ألَّفه بالاشتراك مع الشيخ بيوض، (مط.).
13. … «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (مخ.)
14. … «الحقوق في الأموال»، (مخ.)
ثانيا- البحوث والتعاليق:
1. … بحث قيم حول أجوبة أبي يعقوب يوسف بن خلفون.
2. … بحث حول الإِبَاضِيَّة قدَّمه إلى موسوعة الحضارة العربية.
3. … «تعليق على كتاب الصوم»، لأبي زكرياء الجناوني. (مط)
4. … «تعليق على كتاب النكاح»، لأبي زكرياء الجناوني. (مط)
5. … «مقدِّمة لكتاب سير مشايخ نفوسة»، الذي حقَّقه تلميذه الدكتور عمرو خليفة النامي.
ثالثا- المسرحيات:
مسرحية «ذي قار» السياسية. - مسرحية «محسن».
أمَّا مقالاته فمنها المنشور، ومنها غير المنشور، لو جمعت لكانت مجلَّدات.
وقد ابتلي في أواخر حياته بالمضايقات السياسية، وسجن أبنائه، وضيق التنفس وضغط الدم وعسر الهضم، وعدم المعين، وقلَّة ذات اليد… فمضى إلى ربِّه شهيد العلم والدين، مخلدا نموذجا حيا للعالم المسلم، والمجاهد المخلص، والمؤلف الصادق. رثاه شعراء عديدون، وسجل مآثره خطباء بارزون.
انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية، رقم 640. وفيها الإحالة على المصادر.