الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٧كما كان وثيق الصلة بعلاّمة الإباضية بتلك الديار الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، عنه تلقى كثيرا من قيم الشهامة والاعتزاز بالأمجاد، وبالتراث الأصيل لمنهج أهل الحق والاستقامة.
واطلع على كثير من كنوز المخطوطات التي حوتها مكتبة الشيخ الغنية، وكان ذلك دافعا له إلى الاهتمام بنشر تلك الذخائر، وتعريف الخلف بجهود السالفين، لتوثيق الروابط بين الأجيال، ومواصلة المسيرة بنصرة الدين ونشره ولو كره الشانئون والكائدون.
وكان اشتداد محنة الإخوان المسلمين سنة 1965 سببا لعرقلة مسيرته العلمية، إذ أحس بأعين الراصدين تلاحقه، فاضطر للعودة إلى وطنه، تفاديا لامتداد يد الاعتقال إليه.
ولم يستسلم لحظه العاثر في مصر، بل حوّل وجهته نحو بريطانيا، فبعد مساع حثيثة، وبموافقة من رئيس جامعة بنغازي الأستاذ مصطفى بعيُّو؛ حصل على منحة لمواصلة دراسته في جامعة كمبريدج العريقة.
قضى عمرو النامي في رحاب كمبريدج خمس سنين، من سنة 1967 إلى سنة 1971، حيث توّج جهوده بالحصول على شهادة الدكتوراه PH.D. بأطروحته حول المدرسة الإباضية، دراسة وتحقيقا، إذ كانت الدراسة بعنوان "STUDIES IN IBADISM" وتناول التحقيق بعض كنوز التراث الإباضي، مما سنذكره في قائمة إنتاجه.
وكانت السنوات الخمس في بريطانيا فتحا للنامي تعرّف فيها على الفكر الغربي من مصادره، وتمكن من اللغة الإنكليزية فأصبح يجيد الكتابة بها في مقالاته وأبحاثه. واطلع على نظرة القوم إلى التراث الإسلامي وفكر أعلامه.
كما كان وثيق الصلة بنشاط المسلمين في تلك الديار، وسعيهم للحفاظ على مقوماتهم وخصائصهم، حتى لا يبتلعهم تيار المدنية الغربية الجارف.