الذكرى المائة والعشرون لميلاد شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى لعيسى الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٣لا نريد مجرد سردها لنملأ بها رقيق صفحات المكتوب، و إنما لننحتها في عميق صفحات القلوب، و من ثمّ لنلفت انتباه القارئين لهذه الجريدة ( البصائر البطلة) والمعرضين عنها، في ربوع الوطن و خارجه إلى حقيقة هذه الشخصية العظيمة، التي كان لها مع التاريخ وقفات تليدة، و مع المعارف بصمات عديدة، و مع المستعمر جولات مديدة، عرق همة النفس من صغره، وعرك شدة الحياة في مقتبل عمره، و كرع لأواء الكد في آخر عمره، صائلا شديد البأس في الميدان، جائلا سديد الحس رابط الجنان، بسيفه وقلمه، بشعره و نشره، بخطابه و مقاله، في نواديه و جرائده، مرددا مقولة ذلكم الفحل الذي يسهر الخلق جراء شوارده و يختصم
لساني و سيفي صارمان كلاهما و يبلغ ما لايبلغ السيف مذوذي
لا يعرف كللا، و لا يجد مللا، دون تحقيق غايته، و تسويق أفكاره، و تدقيق معارفه، أو تأخذَه سنة الكرى، أو يوسدَ جثمانه الثرى. لا يثني عزمه مكر حسود، أو يثبط حزمه كيد حقود، بشق طريقه مستقيما وسط أدغال الظلم و مقاتل الأعداء، و يرسم هدفه واضحا بين براثن الجهالة و مخاتل الجبناء، و يفتك بغيته سنية من بين أوحال المطامع و مخالب الأشقياء، لا يبتغي من مخلوق جزاء و لا شكورا، إلا ابتغاء مرضاة الخالق يوم يقوم الناس لرب العالمين نشورا . رافعا لنفسه شعارا مرقونا عليه بأحرف من ماء الحياة
و ما زلت سباقا إلى كل غاية بها يبتغى في الناس مجد و إجلال
و ما قصرت بي في التسامي خؤولة و لكن عمي الطيب الأصل و الخال
يواجه كل الصعاب بقلب صفوح، و يذلل جل العقبات بطلب لحوح، و يترفع عن الهنات بأنف شموخ، و يتقي أرزاء الدهر بصدر كبوح، حتى فؤاده في غشاء من نبال و لكنه لا يبالي، مرددا في صدق مقولة الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه، و قد صلبته يد الطاغوب بمكة أن قال ربي الله:
و لست ابالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذاك في ذات الإله و إن يشأ يبارك في أوصال شلو ممزع