الذكرى المائة والعشرون لميلاد شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى لعيسى الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٤و إنه لمن غريب التوافق، و عجيب التصادف أن يكون شهر صفر الخير هو شهر ميلاده و شهر مماته، تماما كما كان شهر ربيع الأول شهر ميلاد المصطفى عليه السلام و شهر وفاته، و في كلٍّ عبرة، و أجل ذكرى، تأسيا بيوم الحياة و تأسفا بيوم الممات، أمل متجدد بمسيرة الحياة، و مثل متردد بسنة المماة، و هكذا تمضي الأيام، و تتوالى الأعوام، و شهر ربيع يكر دوما، و شهر صفر يحل حتما، فهل من مذكر.
لست في هذه اللفتة البصيرة، و الوقفة القصيرة أبتغي سردا لحياة عميد الصحافة الجزائرية، و لا جردا لمآثر فريد البطولة الوطنية، إذ لست لذلك أهلا، و لا أرى معي من غزير منابعه إلا طلاّ، و قد تولى ذلك من كان له يوما شبلا، و تصدى لأبراز مآثره من صار في الميدان بطلا، فأسألوا عنه الشيخ محمد علي ذبوز مؤرخ المغرب العربي الكبير في نهضته و أعلامه، و أسرجوا المسومة العراب واقتحموا سرح الدكتور محمد ناصر أديب و شاعر الجزائر القدير، فعند جهينة الخبر اليقين، على أنه مهما قيل أو يقال أو لا يقال، أو كتب أو سيكتب أو لا يكتب، نسيانا أو تناسيا، قصورا أو تقصيرا فالشيخ في مقامه الأعلي يطل على الجميع قائلا
من كان فوق محل الشمس موضعه فلن يرفعه شيء و لا يضع
لكن كرامة النفوس تحرص على الوفاء للأبوة الماجدة، و التعلق بالقيم الخالدة، و التأسي بالخلل التالدة، حرصا على البنوة الصاعدة، و أملا في الفتوة الواعدة، أن تكون ذرية بعضها من بعض، أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، تبني كما كانت أوائلها تبني و تفعل مثلما فعلوا، صونا للكرامة، و دفعا عن الحمى، أن تصيبهم قارعة أو تحلّ قريبا من دارهم