كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

قال وقر منا اللحم فقلنا لرجل كان ممن يدخل علينا أشو لنا دجاجة وآتينا بأربعة أرغفة وصانع عليها صاحب السجن فلما أوصلها واقتسمناها فإذا بجبلة نحو البيت الذي فيه فخفنا أن يكون فطن بنا فرمينا بالجميع في الكنيف فإذا لم يفطن بنا فكان طرحنا لها أشد علينا مما مر للمعاينة.

ومنهم أبو فقاس:

وكان حقه أن يذكر قبلهم وكان من رفقاء جابر واسمه الأسود بن قيس وكانا يحجان معا فيليان ابن عباس رضي الله عنهم فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه أبو فقاس فقال ابن عباس أين صاحبك قال أخذه ابن زياد قال ابن عباس لجابر وإنه لمتهم قال نعم أو ما أنت متهم قال اللهم بلى عن حصين بن نوفل عن ابن عباس قال أصاب أهل النهر السبيل أصاب أبو بلال السبيل.

ومنهم أبو محمد النهدي:

وكان مرضيا ممن أبصر الإسلام بنظره وكثره عمله، قال أبو سفيان خرج غازيا فخرج إلى أفعال الناس من الغلول والجور فأنكره وقال ليس هذا من فعل أولياء الله وأهل الإيمان ونظر إلى صلاتهم وقيامهم بتوحيد الله فقال ما هذا بفعل المشركين فلما رجع إلى البصرة وكان له مجلس يذكر ويحدث فيه ويقص ويقول أهل الأحداث ليسوا بمشركين ولا مؤمنين بل كفار فبلغ ذلك المسلمين فحدثوه ووصفوا له ما هم عليه فقيل وقال هذا هو الحق ومازلت على هذا منذ دهر ولم أجد من يوافقني عليه وما كنت أرى أن أحدا يقول بهذا القول فقالوا بلى والله إن لك إخوانا على هذا وأعوانا وكان من أفاضل المسلمين بعد وكان يظهر هذا الأمر ويبوح به وكان يدعو في مسجده على خالد بن عبد الله وهشام بن عبد الله وكان على البصرة بلال بن بردة بن أبي موسى الأشعري، وكان طريقه على مسجد أبي محمد فأرسل إليه بالكفّ عن ذكرهما فلم يفعل فقال إذا رأيتني مقبلا فكف حتى أمضي عنك فلم يكن يلتفتُ إلى ما قاله له.

١٠١ / ٥٧٦