كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وغيرهم من أصحاب طالب الحق كانوا أشداء على الأعداء صبراء عند اللقاء أذلة على الأتقياء وفيما بينهم رحماء أرغموا الجور وأورثوا أهله ذلاًّ وصغارا وأقاموا منار الحق وعظموا آله كبارا وصغارا، أما أبو يحيى عبد الله بن يحيى بن عمر بن الأسود بن عبد الله بن الحارث بن معاوية بن الحارث الكندي فكان قاضيا لإبراهيم بن جبلة عامل القويسم على حضرموت وهو عامل مروان على اليمن فأظهرا باليمن وحضرموت جورا كبيرا ففزعت الناس إلى عبد الله بن يحيى فكاتب أبا عبيدة فقال إن استطعت فلا تبقى يوما واحدا وأرسل إليه بأبي حمزة المختار بن عوف بن سليمان ابن مالك بن فهر الأزدي(1) أحد بني سلمة وأرسل إليه إنا بعثنا لك برجل أجيله في صدره وأرسل إليه ببلج بن عقبة الأزدي وكتب إليه إنا بعثنا لك اثني عشر رجلا بالألف بلج بن عقبة الأزدي أحد بني مسعود(2) فلاقى جموع الفجرة والجورة فهزمها الله على يده وهو لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح حتى بلغ إلى جند القويسم وهو في ثلاثين ألفا وأبو يحيى في ألف وستمائة وعلى ميمنته يحيى بن حرب والمهاجرون وعمارة وعلى ميسرته بن عقبة و أبرهة بن علي وعبد الله في القلب ومعه ابن عيسى فأمرهم أن لا يجيزوا على جريح ولا يتبعوا مدبرا فهزمهم الله القويسم ودخل صنعاء ثم خرج منها وفرّ وخرج من جميع اليمن وخلص لعبد الله وقسم ما وجد من مال على فقراء صنعاء قصد إليه ابن خيران وعبد الله ابن مسعود وغيرهما من المسلمين فأتوا به من الخزانة إلى المسجد فقسمه عبد الله على فقراء صنعاء ولم يأخذ منه شيئا ولم يستحل منه لأصحابه متاعا فلما حضر الموسم وجه أبا حمزة وبلجا و أبرهة إلى مكة فلما قدموها خاف
(1) – جاء في كتاب الأنساب للعوتبي الصحاري أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن يحيى بن مازن بن مخاشن بن سعد بن صامت بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم الأزدي.
(2) – المشهور أن بلج بن عقبة من فراهيد بني مالك، فهو فراهيدي.