كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قال أبو سفيان استخلف أبو جعفر رجلا من أهل الموصل بالطلاق على رجل اتّهم أنه عنده أو ماله فحلف فرجع الرجل إلى داره فوجد نعله فكتب المسألة إلى الربيع فقال لابد أن يحضر الحالف فلما حضر جمع العلماء والأشياخ فاتفق رأيهم على أن الملوك لا يستحلفون على النعال وما أشبهها والربيع ساكت فقال الرجل ما تقول يا أبا عمرو فقال أرى فراقها فقال شعيب أن الملوك لا يستحلفون على النعل فقال صدقت ولكن صاحبنا قال ماله عندي قليل ولا كثير ولا تخلوا النعل أن تكون من القليل أو الكثير، قال أبو العباس إن يمينه انعقدت على علمه ولا يعلم له بالنعل وأيضا فإن لفظة عندي لا يلزمه ما لزمه لأن فيه تخصيصا لا ينقض قصر الحلف ولعله أخذ بالأحوط انتهى، قال أبو سفيان يرى التغليظ على من قال عليّ عهد الله وميثاقه أو كافرا أو يهودي أو نصراني.

قال أبو سفيان جاء نصر أبو محمد الأزدي إلى أبي عبيد يسأله عن مسألة فأجابه ثم قال ائت بالربيع فلما حضر سأله فأجاب بغير جواب أبي عبيدة راجعه أبو عبيدة فيه وقال الذي حفظت عنك كذا قال أوقد حفظت قال نعم قال للرجل أنظر ما قال الربيع فخذ به فإنه عني حفظ، وكان أبو عبيدة في وقته ذلك في شكاية وكان الربيع إذا سئل عن مسألة قيل ويقال له إذا أجاب عمن أخذتها فيقول إنما حفظت الفقه عن ثلاثة أبي عبيدة وضمام وأبي نوح هذا قول أحدهم ولم يكن يخفى عليه قول واحد منهم.

وسئل عن رجل مشتمل من البردِ فيضع كساه تحت قدميه ويسجد ويداه على الطيلسان قال هذا صنيعي إلا أن يرى أبو المضا غير ذلك وكان أبو المضا من السند قد أدرك أصحاب النخيلة قال أبو المضا القول قولك.

١٠٩ / ٥٧٦