كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠ودخل عليه أبرهة بن عطية فقال يا أبا عمرو رجل من إخوانك من أهل الشام فكان يختلف عليه ويسأله عن الفقه زمانا فحضر بعض المسلمين مجلسه فقال سلم على أخينا فسلم عليه فقال من أي البلاد قال من الشام قال من أي الشام قال من أهل الجزيرة قال لعلك ابن عطية قال نعم قال يا أبا عمرو هذا الذي أهلك أهل خرسان وأبوه قبله فلا يدخلن عليك، قال الربيع أسرعت على الرجل فخرج الرجل فأتى وائلا والمعتمر وعبد الملك وجماعة من أصحابنا فأعلمهم فأتوا الربيع فقالوا قربت ابن عطية فقال لا يجمل بمثلي أن أرد من يأتيني مع أن الرجل لم يسألني عن شيء أكرهه قالوا فلا يدخلن عليك فأتى فاستأذن فحجبه فقال ما ظننت الربيع فضله وعلمه وورعه وحلمه يرد مثلي وإنما أسأله عمّا ينتفع الناس به من أمر دينهم فبكى وانصرف وارتحل من جواره.
وفي أيامه خالف عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج وشعيب وأصحابهم في الجمعة والمرأة التي تؤتى فيما دون وأن أهل القبلة المتأولين في الذي ورد ما يوهم التشبيه مشركون (1)ورد الربيع مقالتهم وبرئ منهم وقد كانوا تكلموا بذلك في أيام أبي عبيدة فأنكرها عليهم وطردهم من المجالس وأتوا حاجبا ولا ربيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس ثم أظهروها في أيام الربيع وتمادوا عليها، وكذلك مخالفة عبد الله بن يزيد وابن عمير عيسى ـ وأما حمزة الكوفي وعطية وغيلان فخالفهم في القدر في زمان أبي عبيدة.
ومنهم أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي:
(1) – هذه الآراء هي التي قام يدعو إليها هارون بن اليمان في القرن الثالث الهجري، وقد رد عليه بدعته العلامة محبوب بن الرحيل في مناقشة وجهها الجانبان إلى الإمام المهنّأ بن جيفر والسادة العلماء من أهل عُمان، وقد صوب الإمام ومن معه من رجال العلم محبوب بن رحيل، فجزى اله أولئك السلف الصالح عن العلم والدين خير جزاء.