كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١وهو من أفاضل أصحابنا علما وزهدا وتقا وأمرا ونهيا، وإذا سئل أبو عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم قال عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربيع، قال أبو سفيان قال وائل أدركت بحضرموت رجالا إن كان الرجل منهم لو ولي على الدنيا كلها لاحتمل ذلك في عقله وحلمه وورعه ورأيت جزاءا فيه مناظرة أبي أيوب للمعتزلة مع رجل منهم يقال له كهلان وأصحابه، قال أبو العباس صنو الربيع وتلوه فإنهما رضيعا لبان التفقه في العلوم فما منهما إلا له فيه وقام معلوم وإن كان لأبي عمرو فضل وزيادة وشهرة في الاستفادة والإفادة فإن لوائل أنواعا من جميل الصفات أحيى الله على يديه أعظم الدّين الرفات من طيب شيم وخلق كريم.
قال أبو سفيان قال وائل قدم علينا ابن عطية بعد أن قتل أبا يحيى حضرموت فقاتلناهم فتحصنوا في قرية فأقمنا عليها أربعة وعشرين يوما نحاصره فطلب الصلح فصالحناه على أن يرد جميع ما في عسكره مما أصابوا من أموال المسلمين فدخل المسلمون فأخذوا ما عرفوا في عسكره وأرسل إليه مروان أن يلحق بالموسم يصلي بالناس وخرج في نفر يبادر الموسم وجيشه خلفه فوافق رجلين أخوين من المسلمين يقال لهما ابنا جمانة فظنا أنه جاء منهزما فدخلا عليه في قرية بات فيها ومعهما نفر من أصحابهما فقتلوه وقتلوا من معه واحتزوا رؤوسهم وطلبوا جيش المسلمين فبينما هم يسيرون إذ لقوا جيش ابن عطية فسألوهم عن ابن عطية قالوا تقدم فعجل الله بروحه إلى النار ومات مع ابن يحيى أسد بن كثير وعبد الله بن خيران وكانا من أهل الفضل.
ومنهم الفضل بن جندب هو مولى للأزد (1):
(1) – قيل إن أفضل بن جندب من الحدان وأصله من عُمان.