كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢وكان من خيار المسلمين وفضلائهم، وكان ذا مال وكان سخيا، قال أبو سفيام مات حاجب ودخل عليه قرة بن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه فقال قرة ما تقولون في دين هذا الرجل فابتدر قرة في أربعة فضمنوه وكان دينه خمسين ألفا، وفي كتاب أب العباس مائة وخمسون ألفا فحضر الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين وكان موسرا فأخبروه فقال هو في مالي دونكم حتى أعجز عنه ولا يبقى لي مال فقالوا له شأنك فمات الفضل قبل أن يؤدي عن حاجب فأوصى إلى أبي عبيدة عبد الله بن القاسم وإلى زوجته وإلى حبيب بن سابور وإلى أبي سنان البناتي فمات أبو عبيدة فردوا الوصية إلى أم الصلت زوجة الفضل وإلى حبيب بن سابور وإلى أبي سنان فلم يقبلا الوصية وكان للفضل ابن جندب على رجل مال فوقع ماله عند القاضي وهو عبد الله بن الحسن ابن أخي أبي الحر فأرادوا أن يثبتوا عنده أن أم الصلت وصى زوجها الفضل فلم يجدوا شهودا إلا من شهد أنه أوصى إليها وإلى أبي عبيدة وإلى حبيب بن سابور وإلى أبي سنان وخشوا إذا لم يقبل حبيب وأبو سنان الوصية أن يدخل القاضي رجلين مكانهما فيفسد عليهما الأمر فسألوا الربيع هل يجوز للشهود أن يشهدوا أن الفضل أوصى إلى زوجة أم الصلت ولا يذكرون غيرها قال نعم إلا أن يسألوا فلابد لهم حينئذ أن يأتوا بالشهادة كما استشهدوا وإن لم يسألوا فلا بأس عليهم وأما أبو عبيدة عبد الله بن القاسم فضاق عليه ذلك وقال لا يجوز أن يشهدوا إلا كما استشهدوا.
قال أبو أيوب وائل إنما الفقيه الذي يعلم ما يسع الناس فيه مما يسألونه عنه وأما التضييق فمن شاء أخذ بالاحتياط.
ومنهم قرة بن عمرو وحبيب بن سابور وأبو سنان: