كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وهم فضلاء المسلمين وخيارهم، قال أبو سفيان غضب عبد الله بن القاسم على حبيب ابن سابور في أمر وصية الفضل بن جندب وكان سلفا للفضل فقال لأدعونّ الله عليه قال اللهم أدخل بيته قناطير الذهب والفضة قالوا دعوت له قال والله وأي شيء أشر عليه أن يدخل بيته قناطير الذهب والفضة.

ومنهم عبد الملك الطويل:

وكان شيخا فاضلا وعالما متقنا استفاد وأفاد وكان له مجلس.

قال أبو سفيان بلغ حاجبا أن في منزل عبد الملك الطويل مجلسا بالليل تكثر فيه الجماعة ولهم كلام يسمعه الجيران فأرسل إليه فقال له أرفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذي بلغني أنكم تفعلون قال إنا نفعل وإن أمرتنا أن لا نفعل تركنا فسكت طويلا فقال لئن تخافون وتعمرون لأحب إليّ من أن لا تخافون ولا تخربون أعمروا مجالسكم فإن الله يحفظكم – قال أبو العباس لا تخافون وتخربون – قال أبو سفيان وما بلغنا أنهم ظفر لهم بمجلس فقط إلا أنهم كانوا في عهد زياد وابنه أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم فجاءت الشرطة فنظروا إلى نعالهم فقالوا للعجوز التي لها البيت ما هذا النعال، قال مكاتب لنا يطلب الناس فيعطوه النعال وغيرها فقال بعضهم قد ذكرت ما ذكرت فلا تعرضوا العجوز للبلاد فلعلها صادقة وكانوا إذ ذاك يأتون المجالس في هيئة النساء وكان لأبي الحر علي بن الحصين مجلس فقيل له خشينا أن يظهر علينا، قال أما سمعت أن الله يقول: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(1).

قال أبو سفيان سمعت عبد الملك الطويل يتحدث عن أبي حمزة المختار قال أدركت المسلمين إن كان الرجل منهم ما يستزاد في الصلاة ولا في صيام ولا في حج ولا اعتمار ولا في وجه من الوجوه إن عرف أنه ليس بشديد الحرص في الشرى سقط من أعينهم وتسقط منزلته عندهم.

(1) – سورة الحجر، الآية:9.

١١٣ / ٥٧٦