كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤قال حاجب لعبد الملك الطويل فيما يود به فيه إذا كان يعيب عليه المسلمون في أشياء تكون منه فيما بينه وبين الله فاستروا عليه وعظوه وأحضروه مجالسكم وأرفقوا به جهدكم عسى الله أن يتوب عليه وإن عابوا عليه في خلافهم في الدين يريد أن يشغب عليهم فتقا فأبدوا عورته واهجروه واعلموا الناس به حتى يكونوا منه على حذر.
قال أبو سفيان كان زوج سعيد يقال له عبد الله بن الربيع خال المهدي واتخذت سعيدة للمسلمين سربا في دارها يجتمعون فيه بالليل ولابن الربيع أولاد من غير سعيدة فكان احدهم قد دعاه المسلمون فأجابهم ودخل مجالسهم وعرف المشايخ بوجوههم ومنازلهم وأسمائهم وكان له أمهات أولاد مسلمات فأعتق واحدة يريد إكرامها وأرد أن يتزوجها فأبت عليه وقالت الحمد لله الذي نجاني منك فغضب عليها ثم أعتق أخرى لينظر ما تفعل ففعلت كفعل صاحبتها قال لهنّ إنما خدعتنني حتى أدخلتني في دينكنّ فلم أعتقتكنّ وأردت إكرامهنّ بأن أتزوجهنّ فأبين فغضب وكنب إلى جعفر بأسماء مشايخ مسلمين ومجالسهم وكتب بأن سعيدة تجتمع عندها الإباضية في سرب لها في دارها فلما قرأ أبو جعفر الكتاب دفعه إلى ابن الربيع، فلما قرأه أكثر الاسترجاع قال أبو جعفر مالك قال ابني قد ذهب عقله وأرجو أن يعافى وصار إلى ما أرى واسترجعت لمصيبتي فيه قال أحبسه قال لابد من ذلك.
قال أبو جعفر فأرسل إليك طبيبا يداويه قال لا أحب أن أشهره لكن ابعث لي بالأدوية فبعث إليه أصنافا من الأدوية وجعل ابنه في الحديد زمانا حتى كتب إلى أبي جعفر بأنه كتب الكتاب وهو لا يعقل وقد قال ابن الربيع لأبي جعفر أو مثل سعيدة يقال فيها هذا.
ومنهم المعتمر بن عمارة:
وكان من مشايخ المسلمين وخيارهم ومن أولي الفضل.
قال أبو سفيان عن المعتمر قال قلت لأبي عبيدة إنك لأحبّ إليّ من والدي قال كذلك ينبغي لك يا معتمر أن تكون لأنك بذلت لي ما لم تبذله لأبيك يعني الولاية.