كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

قال أبو سفيان قال أبو شعيب المعروف للمعتمر ابن عمارة أقبل مني أن أقول إن المسلمين جمعوا مع الجبابرة وهم أفضل منا فقال المعتمر هم أفضل منك في حضورهما وتركك لها قال لا تحمل عني ذلك قال المعتمر إنما كلامك في الجمعة فإن زعمت أنهم أفضل منك في حضورها قبلت منك قال لا أعطيك ذلك قال المعتمر ذلك لتعلم أنك طاعن عليهم في حضورهم لها.

قال أبو سفيان سمعت المعتمر بن عمارة يقول وكان من خيار من أدركته من المسلمين ما لقي الله أحد ممن يقر بالإسلام بذنب أعظم من ترك الصلاة متعمّدا.

قال أبو سفيان وكان المعتمر قد حفظ من أبي عبيدة وضمام وغيرهما علما كثيرا ولكن لم يكن يبذل نفسه ولا يقعده للناس وكان يقول إن للعالم أن يعبد الله بكتمان علمه ما لم يحتج إليه.

ومنهم المثنى:

وكان شيخا فاضلا تقيا، قال أبو سفيان لما أبى أبو عبيدة من إرسال عبد الله بن عبد العزيز مع الربيع إلى الحج قيل فالمثنى بن المعرف اقل نعم قال فبعث إلى المثنى في ذلك فقال ما كنت لأفعل أخرج مع الربيع والربيع غاية في فضله وسنه ومعرفته فنا أشير عليكم أن تبعثوا غلاما حثا مثلي وفي الربيع كفاية فبلغ قوله أبا عبيدة فازداد له في نفسه محبّة وازداد عندهم بذلك رضا، فقال أبو عبيدة صدق مثنى، فقال الربيع يا أبا عبيدة كنت تحضر أنت وحاجب وحفص الوايلي فما تكادون تقومون بما يرد عليكم فكيف بي قال له ليس بيني وبين الناس سوط ولا سيف من جاءك موافقا لك يقول بقولك فيه ونعمت ومن أتاك مخالفا عليك فأبعد الله من أبعده.

ومنهم المليح:

١١٥ / ٥٧٦