كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وكان عبد الجبار والحارث قاما عام أحد أو اثنين و ثلاثين بناحية طرابلس على عامل مروان بن محمد أحدهما إمام والآخر وزيره أو قاضيه أخوان لأم أو ابنا خالة فوجدهما ميتين في بيت واحد وسلاح كل واحد في صاحب فاختلفوا في ولايتهم فبلغت مسألة أهل المشرق فاختلفوا كما اختلف أهل المغرب فكتب أبو عبيدة وحاجب الكف عن ذكرهما فأراد أبو الخطاب قطع مادة الخلاف وقد كان الحارث وعبد الجبار خرج إليهما عامل طرابلس فقتلوه فلما بايعوا أبا الخطاب على الإقامة بحق الله والعمل بما في كتابه والاقتداء بسنة نبيّه واتباع الأئمة المهتدين قبله فقبل ذلك ودخل مدينة طرابلس ومعه جماعة المسلمين على حين غفلة من أهلها وذلك عام أربعين و مائة وأدخلوا الرجال في الجواليق في هيئة الرفقة فلما توسطوا المدينة اشتهروا السلاح وقالوا لا حكم إلا لله وقصدوا أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فخيره أبو الخطاب بين الخروج بالأمان والقعود على أن ينتزع من الولاية فاختار الخروج نحو المشرق وآمنوا أهل المدينة وأحسن أبو الخطاب السيرة وأظهر العدل والتواضع فسلكت عماله ورعيته مسلكه ونولت ورْفجومة القيروان وهم بطن من البربر.

١٢٩ / ٥٧٦