كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وحكى ابن الرقيق عن ابن حسان أن رجلا من الإباضية دخل القيروان فرأى ناسا من الورفجوميين كابروا امرأة على نفسها والناس ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم فترك حاجته فأتى أبا الخطاب وقال بعض أصحابنا إنّ ورفجومة أخرجوا امرأة وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثوني فلم يغثها أحد فبلغ الخبر أبا الخطاب وقيل ظلموا فصاحت يا أبا الخطاب فحمدّا لله صوتها فسمعها فقال لبيْكِ يا أختاه إلى ثلاث مرار وبكى - رضي الله عنهم - فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي - عليه السلام - ورغّب في الجهاد وأمر بالاستعداد فلما خرج من باب المسجد سل سيفه وكسر غمده غصبا لله وترغيبا للجهاد وكان عام قحط وسنة عسيرة وأرض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في إقامة الحق من أهل البصائر فأمدهم الله بالجراد يتزودون منه يرتحل بارتحالهم وينزل بنزولهم منّة من الله عليهم فلما برزوا نادى مناديه مَنْ له أبوان كبيران أو واحدا وعروسٌ جديدة فليرجع بليل فإذا أصبح من ينظر الأثر هل رجع أحدٌ ويخبر بالرجوع وكل ذلك يكرر الندى فلما أُخْبِرَ بعدم الرجوع ولم يبق إلاّ من له رغبة في الجهاد وعدتهم ستة آلاف فخطب أصحابه بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه - عليه السلام - فقال أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة إلا منْ فيه إحدى ثلاث خصال، قاتل نفسا ظلما، وقاعد على فراش حرام، ومن في يده أرض مغصوبة والمخرج منها أن يتبرأ من المرأة ويتوب إلى الله وليتبرأ من الأرض وليشهد على تركها وليقد نفسه القاتل لأولياء المقتول فإن لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله فقال رجل اجتمعن في يا أمير المؤمنين فأمره أن يتبرأ من المرأة والأرض ويقود نفسه لأولياء المقتول لم يجد فليدفع نفسه ي سبيل الله، وحاز في مسيرة إلى القيروان على مدينة قابس فحاصرها حتى أضعف أهلها فأذعنوا وأطاعوا فترك عليهم عاملا ثم ارتحل إلى القيروان فلما

١٣١ / ٥٧٦