كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣فيهم حين هزمهم لم يجز على جريح ولم يتبع مدبرا فقال له خالد اللواتي نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا.
قال أبو الخطاب حقيق على الله أن يدخلنا معهم النار: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ)(1) ثم ارتحل إلى القيروان ووليّ عبد الرحمن ابن رستم أحد حملة العلم من المشرق المتقدم ذكرهم ورتّب عبد الرحمن العمال على مداين إفريقية ونواحيها، ثم أن المسودة أقبلوا من ناحية برقة في جيوشه وعليهم العوام بن عبد العزيز البجلي فخرج أبو الخطاب حتى أتى ودراسة فوجه إليهم مالك ابن سحران الهواري فلقي العوام بأرض سرت فهزم الله العوام والمسودةَ وأقبل أبو الأحوص عمر بن الأحوص العجلي بالمسودة فخرج إليه أبو الخطاب فالتقاه بغمداس من أرض سرت على شاطئ البحر فهزم الله أبا الأحوص بعد أن قتل من أصحابه بشرٌ كثير وانصرف أبو الخطاب إلى طرابلس وخلصت طرابلس وإفريقية لأبي الخطاب وانبسط العدل في الناس حتى قال شيخ من أهل القيروان يخاطب أصحابه تشبهون دينكم بدين أبي الخطاب وأين مثل أب الخطاب في فضله وعدله وأقام حدود الله وأحيى سيرة العدل بعد أن أماتها الأئمة الجورة وقهر الجبابرة وعظم أولياء الله مع زهدٍ وتواضعٍ ثم أن جميل السدراتي خرج مغاضبا لما وقع به من الأدب وما لبس من الفضيحة إلى أبي جعفر فأقام سنة لا يؤذن له بالدخول ثم أذن له ثم سأله عن حاجته فقال أن تبعث معي عسكرا إلى المغرب فأرسل معه ابن الأشعث محمد في سبعين ألفا وقيل خمسين ألفا وخرج من إفريقية إلى أبي جعفر من كره العدل من بقية الجند وغيرهم كنافع بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن أنعم، وأبو البهلول وغيرهم وخرج محمد بن الأشعث الخزاعي
(1) – سورة لأعراف، الآية:38