كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الأغلب ابن سالم التميمي والمحارب بن هلال والمخارق بن الغفار الطائي وأمرهم بالسمع والطاعة لابن الأشعث فلما جاوز حدود مصر أرسل العيون وقد تهيّأ له أبو الخطاب في المسلمين فلما رجعت له عيونه سألهم عن أبي الخطاب وأحواله وجنده فقالوا نجمل أم نفسر فقال أجملوا قالوا رأينا رهبانا بالليل أسودا بالنهار ويتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وإنما معايشهم من كسب أيديهم فلما وصفوا له حال أبي الخطاب وحال أصحابه ضاق بلقائه ذرعا فهاله أمره فاستشار أصحابه في الرجوع فأبوا له فخاف الافتراق صانع في كتاب أقواما أخرجهم بليل يقبلون به يورون الناس أنهم قدموا من بغداد فلما قدموا كما أمرهم وقرأ الكتاب أمر الناس بالرجوع كأنه مأمور من أبي جعفر بذلك فكره بعض أصحابه ذلك وأظنه المحارب بن هلال فأمر به فقتل فخيل الناس أنّ أبا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطأ في سيره وقرب المراحل فرجعت عيون أبي الخطاب فأخبروه وبذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الناس التفرق إلى زروعهم قال لهم إن العرب أصحاب مكر فلا تتفرقوا عن إمامكم فمازالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلما رجعت عيون ابن الأشعث إليه وأخبروه بتفرق أصحاب أبي الخطاب طوى المراحل ليلا ونهارا ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا حيز طرابلس فقال لا يسعني في ديني أن أقعد عن دفاع العدو عن رعيتي فخرج في قلة وكانوا أهل بصائر وقد كانوا أشاروا عليه أن يقيم حتى تجتمع عليه جنوده الذين تفرقوا فأبى عليهم يرى أن ذلك لا يسعه في الدين فلقي ابن الأشعث بتَوَرْغَا وكان معه نفوسة وهوارة وطريشة أعني من قرب من المدينة منهم وقد سبقه ابن الأشعث إلى الماء وقال لأصحابه أن استقي أبو الخطاب واستراح هو وأصحابه لا تطيقون لقاءهم ولا تقدرون لهم على شيء وأنتم الآن أقدر عليهم مع التعب والجوع والعطش