كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ومن أئمة المغرب ومشايخهم أبو حاتم يعقوب بن حبيب مولى كندة وهو أبو حاتم الملزوزي التجيبي.
قال ابن سلام بن عمر أنّ أهل دعوتنا من المسلمين بعدما قتل أبو الخطاب ومن معه في أربعة عشر ألفا تتبع عدو الله محمد بن الأشعث المسلمين يقتل ويسدل وأخرج الجزيري عاملاً باغياً جبارًا على مثل فعله وطريقته ويشترط على من نزل عليه من أحياء المسلمين إلا يفلى لحيته إلا الجواري الحرائر من المسلمين حتى انتهى إلى ناحية زهانة فنزل على مياههم ومعه وانيتن بن يالسن وعبد الله بن يزيد وسليمان بن دوستن من بني يجدلتن فأرسل عبد الله بن وانيتن ورجلا من الجند معه لحشد زهانة فلم تزل زهانة تتوانا بهما حتى تهور الليل فضرب الحارث بن يردون عنق الجند وكتف عبد الله وظعنوا إلى الجزيري ولم يشعر إلا وقد أحاطوا به وبجنده فقتلوهم ولم يفلت منهم أحدٌ إلا من أراد الله ثم خرج سليمان بن دوستن بالجند في طلبهم فلم يحسن الدلالة وأخذ بهم طريقا قليل المياه حتى بلغ بهم الأحمَر موضعًا معروفًا فرجعوا خائبين، فلمّا أنس المسلمون من أنفسهم قوةً في حيّز طرابلس اجتمعوا فأظهروا أن اجتماعهم في شأن امرأة صالحة اسمها مسلمة أساء إليها زوجها فلما أتفنوا رأيهم وحضر كل من ينظر إليه عقدوا الولاية لأبي حاتم عام اربعو وخمسين فأرسل إليهم وإلى طرابلس خمسمائة فقاتلهم أبو حاتم فهزمهم فتفقد رحمه الله القتلى فوجد بعضهم قد جرد فغضب وقال إن لم تردوا أسلابهم اعتزلت ولا يتكلم أحد فردوا الأسلاب وأجابوا الطاعة وتابوا مما اقترفوا وأتاه جيش ثان من إفريقية فتلقاهم قابس فهزمهم ودخل طرابلس مع هزيمتهم وأقام بها أشهرا فلما تعدلت أحوالها واستقام أمرها خرج يبتغي إفريقية فنزل على القيروان فحاصرها أشهرًا بل سنة ففتحها الله له.