كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وقال ابن سلام بن عمر كان عاصم السدراتي من أشد الناس على الأعداء مع أبي حاتم وسمّوه في قثاء ونادوا من فوق السور أين عاصم السدراتي قتلناه فخادعهم أبو حاتم حين كمن لهم في وادي رقادة وتقدم ما حكاه أبو زكريا أن قصته وموته مع أبي الخطاب، والأقرب ما رواه ابن إسلام لأنه قال رويته عن سليمان بن زرقون وفي كتب المخالفين ما يدل على أنه كان حيا بعد أبي الخطاب والله أعلم.

قال ابن سلام: أقام أبو حاتم بالقيروان سنة فيما روى سليمان بن زرقون وكان عامل الجند بها ابن الأشعث، قال أخبرني سليمان بن وكيل الزهاني عن خبر والده وكيل بن محمد وكان وكيل ممّن حضر حصار القيروان مع أب حاتم قال سليمان أن محمد بن الأشعث هو أمير المحصورين فقاموا بحصارهم سنتين.

قال أبو زكريا: حاصرها سنة وألقوا بأيديهم وانحاز الجند مع ابن الأشعث في دار الإمارة فحاصرهم فيها سنة، وقال الرقيق: إن الجند أخرجوا من إفرقية محمد بن الأشعث عام ثمانية وأربعين في ربيع الأول وأن المحصور عمر بن حفص بن هزار مرد وبلغ الجهاد بالحصار حتى انتهى أوقية ملح بدرهم، فلما فتح الله عليه أخرج الجند وأحسن السيرة وأعطى لكل خمسة قربةً وخشبةً يحملون بها قربتهم وخنجرا يصلحون نعالهم كذا قال أبو زكريا وابن سلام وأعطى لكل واحد رغيفا وأجلاهم من مدينة القيروان، ثم أرسل أبو جعفر يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب في ستين ألفا وما انضمّ إليه فخرج أبو حاتم من القيروان يريد طرابلس فغدر أهل القيروان بأصحابه فرجع إليهم من طرابلس فقاتلهم فانهزموا.

١٣٧ / ٥٧٦