كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨بن محمد بن مسلمة فدفعه إليه وأمره بنسخه ليكون حجة للمسلمين بعدهم، ومن جملة ما تضمنه الكتاب أن الإمامة تامة والشرط باطل وأن القول قوله وأنه مصيب وله ما صنع إلا أشياء عابوها عليه وأمره أن يرجع عنها فكان قوله انه لم يفعل ذلك مقال أنه كان غلطا مني في كتاب كتبته في أسنان الإبل ولم يكن بقصد.
وكان شعيب حين أخبره الرسولان بمصر عن أمر المغرب خرج من غير مشهور المسلمين ومشايخ مصر بل نهاه خيارهم أن يخرج إلى المغرب فخرج ومعه أبو المتوكل من أصحابه وجماعة من شيعته فجدوا السير طمعا في الولاية وقيل وردوا تيهرت في عشرين يوما وانضوا رواحلهم وأعجفوها فنزلوا عنها وكانوا يسوقونها سوقا، فلما وصل تيهرت بمن معه دخل على الإمام عبد الوهاب فسأله الإمام - رضي الله عنهم - عن الإمام ولي بشرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة فأجابه شعيب إنّ الإمامة صحيحة والشرط باطل، وسأله هل يتولى الإمامة رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم؟ فأجابه بجواز ذلك، ثمّ أن شعيبا خرج فتوجه نحو أبي قدامة وأصحابه فأطمعوه في الأمور قيل فندم على فتياه التي تقدمت فوازر ابن فندين على الإمام، فخرج من كان ينظر إليه من النكار من المدينة إلى الجبال والمنازل فأكثروا التناجي ثم اجتمعوا بكدية فأظهروا إنكار إمامة عبد الوهاب، ولذلك سموا نكارا وسموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمامـ ثم أكثروا دخول المدينة بالجماعات، فكلم بعض الناس الإمام أن ينهاهم فنهاهم فلم يشتغلوا به فكلمهم في خروجهم من المدينة إلى المنازل وجبال المدينة فقالوا: هذه مدينتنا وتلك منازلنا فإن عصينا في خروجنا من المدينة انتهينا ثم صاروا يدخلون المدينة بالسلاح فنهاهم عن إمساك السلاح، فقالوا: إن كان معصية تركنا، وخاف من غدرهم فأمر أهل المدينة أن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم فلما لم يجدوا غفلة أرادوا أن يكيدوا الإمام فيقتلوه فتكا أو غيلة.