كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ثم تحركت عليه قبائل البربر وكانوا على مذهب واصل بن عطاء أعني معتزلة وذلك أنه لما وقع ما وقع بين الإباضية من انشقاق العصا وكثرت القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم فاعتذر الإمام عبد الوهاب إليهم عادته في عدم المبادرة إلى البسط وسفك الدماء مرة بعد أخرى، فما زادهم ذلك إلا شغبا، وكانت فيهم أبطال وكانت فيهم أبطال وكان زعيمهم وحاميتهم ابن قائدهم وسيّدهم فبرز إليه عبد الوهاب في عساكره فآل أمرهم إلى القتال فكانت بينهم وقعات، فلما رأى الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل إلى جبل نفوسة وإلى عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام، وقيل مائة بطل للمبارزة، و مائة مفسر، و مائة متكلم عارف بفنون الرد، و مائة عالم بفنون الحلال والحرام لأن الواصلية معهم عالم أعيى من هناك في الكلام وفيهم شاب لا بارزه أحد إلا قتله ولا يقوم له في القتال شيء، فلما ورد الخبر إلى نفوسة اختاروا محمد بن يانس ومهديا وأبا الحسن الأبدلاني، وأيوب بن العباس، فلما وردوا على الإمام استسرّ بقدومهم وقد قدم لغلمانه أن من أتاه بخبرهم أعتق وخرج حرا فلما رأوهم مقبلين كان غلام منهم أعرج على سور المدينة فلما رأى الغلمان يتسابقون علم أن ذلك من قدوم نفوسة فأخبر الإمام بقدومهم فخرج حرا فلما بشره الغلمان قال لهم فاز بها الأعرج فأرسلها مثلا، وسيأتي خبرهم عند ذكر محمد بن يانس.