كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وكان ينتظر قدوم العسكر الذي فيه كثرة العلماء والأبطال فلما دخلوا عليه بأربعة استخبرهم عن أحوالهم وكل واحد وما يخصه، وما ضمن من الخصال التي بعث لهم فيها فذكر أيوب بن عباس أنه تكفل أمر المبارزة، ومحمد بن يانس تفسير القرآن وأنه أخذه عن الثقة، ومهدي للكلام والحجة، وأبو الحسن الحلال والحرام، وسيأتي التعريف بأخبارهم وأحوالهم إن شاء الله ثم أدخلهم دار الضيافة وأجرى عليهم الأرزاق وكان للإمام مع المعتزلة حروب ومناظرات ووقائع، وكان الإمام من العلماء الراسخين، وكذا سائر أهل بيته كما سيأتيك التعريف عليهم بعد إن شاء الله فسألهم يوما فقال مهدي سأكفيك أمر المناظرة إن شاء الله، وقال محمد: سأكفيك أمر التفسير، وكان قد أجلوا أجلا جعلوا الموعد يوما معلوما، فقال الإمام لمهدي وقع بيني وبين المعتزلي في مناظرتي له كذا وكذا فذكر ما وقع بينهما من الحديث، فكلما زاغ المعتزلي عن الحق وحاد عن الصواب قال امهدي هاهنا ذهب عن الإلزام وهاهنا ليس بالشبهة حتى أطلعه على مكامنه وما لبس به، وقيل غاب مهدي يوما وهو بتيهرت فرجع مع الليل بعد أن أكلوا عشاءهم، فقالوا: أين غبت؟ فقال: أفحمت تسعين عالما من المخالفين فتقدم إلى عشائه فصادف عجين غدائهم فلما أخذ بلغته قال أ عشاؤكم الليلة لم ينضج؟ قال له بعضهم: لعلك صادفت العجين فكان الأمر كذلك، قال حمدت الله في ثلاث: أقضي بقليل من النوم غرضي وبأي طعام سددت جوعتي ولا أخشى من مخالف يفحمني في حجتي، فلما بلغ الأجل حضرت المعتزلة اشتكى أيوب من تعب فرسه وحفائها وطلب غيره فأدخله إلى خيل السلطان يختار ما يريد ويشتهي فكلما أعجبه فرس منها أخذ بناصيته فيجبذه فيكاد يقع على ركبتيه فلم يجد فيها ما يرضيه فقال عليّ بفرسي فأحضر فأخذ بناصيته جابذا له بقوته فما أثر فيه شيء من ذلك فجرّه من الحفاء الذي به فحضر به القتال وبلغ الخبر المعتزلة بقدوم نفوسة، فلما التقى العسكران تاقت النفوس من الفريقين