كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦إلى رؤية أيوب لما يسمع الناس من شجاعته وأنه المتكفل بفارس المعتزلة وحاميتها الذي يفترس الأقران واعجز الفرسان، ثم أن الإمام دعا المعتزلة إلى ترك ما به ضلوا وأبوا إلا التمادي وطلبوا المناظرة فخرج عالمهم وبرز إليه المهدي بين الصفين ومعه الإمام في جماعة المسلمين، فقال مهدي لمحمد بن يانس ناظره، قال بل ناظره أنت، ولست بأعلم مني ولكن خشيت العرق الذي فيّ من قبل يانس فتناظرا حتى غاصا بحيث لا يفهم ما يقولان من الحاضرين إلا الغمام فتمادى بهم البحث حتى خفي عن الإمام وغيره فأفحمه مهدي فكبر المسلمون فافترقا من المناظرة وقد خزي المعتزلة فخرج حاميتهم طالبا للبراز فخرج إليه أيوب جابذا فرسه حتى أبصر الفريقان فتجاهل حين ازداد الركوب فأضحك الفريقين واستبشر المعتزلة وازدرته أعينهم إلا أباه فقال هيهات جاء قاتل ابني قالوا وكيف ذلك قال ألا ترون كيف أدلى فرسه حين ركبه ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحادق، وقيل: إن سنان حربته ثمانية عشر رطلا فقذفها في الهواء وهيّأ لها رمحه فوقعت فيه مستوية فتمكنت لا تحتاج إلى تركيب والناس ينظرون فبارزه المعتزلي قيل سلكه في رمحه، وقيل ألقاه مجندلا فانهزمت المعتزلة لما أبصرت عميدها وحاميتها قتيلا، قيل: قتل أيوب منهم قتلى كثيرة، وكذا أفلح وفات أحدهما صاحبه بواحد، وقيل إن أيوب قال ضربت شيئا نبا عنه السيف لصلابته فنظروا فإذا هو عمود قسمه نصفين بضربته فدخل المعتزلة تحت طاعة الإمام ووضعت الحرب أوزارها وأرادوا أن يمكروا بأيوب ويقتلوه غيلة أو فتكا، فأرسلوا إليه ليكرموه فمنعه المسملون أو بعضهم فأبى إلا السير فأخافوه الغدر ولم يلتفت إلى قولهم فلما بلغ إلى بعض أحيائهم أنزلوه في خص فقدموا إليه العشاء ورحبوا به فأكل ما على المائدة وما فيها ومن جملة ذلك شاة ثم قدم إليه وطب لبن فشربه جميعا ثم أخذ في قراءة القرآن بعد أن صلى حتى أصبح فصلى بوضوئه فأمرهم أن يقربوا إليه فرسه فلم