كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧يجدوا فرصة لغدره فتكفل لهم بعض فتاكهم بقتله فلما ركب طلبوا إليه أن يعلمهم الفروسة فأجابهم فاخذوا قضبانا يترامون بها فهو معهم في ذلك إذ حمل عليه المتكفل بقتله ولم يشعر حتى كاد أن يطعنه فتغافل له حتى ضربه فالتقى الضربة وحمل عليه فقتله وقتل معه ثمانية ثم حمل على الجهة الأخرى وقتل ثمانية فقال لنساء الحيّ أيكفيكن أم أزيدكنّ فقلن يكفينا.
ومن مشهور شجاعته ما ذكر أنه جاز على أسد ولبؤة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حيّ فقال من يبتغي اللحم المكروه فعليه بالوادي فذهبوا مبادرين فمن كان يأكل المكروه أخذ، وكان الإمام - رضي الله عنهم - كثير المال ممن اتسعت عليه الدنيا وسببه أنه كان في أيام أبيه رحمه الله تاجرا وكانت تيهرت لما اشتهر عدل عبد الرحمن انتقل إليها أهل الأموال والتجار من مصر وإفريقية والمغرب لخوفهم على أموالهم من أئمة الجور، ومن هناك دخلنها الفرق ونفقت فيها السلع مع كونها كثيرة الخصب فعظمت بها الأموال، وكان عبد الوهاب حاذقا بالتجارة واتسعت أمواله، فلما تمكن من الخلافة وانقطعت مادة الفساد والفتنة وهدأت الأوطان أردا الحج فارتحل حتى زل جبل دمّر وله مسجد مشهور بمسجد عبد الوهاب وله في تطاوين مصلى غير مسقف وكنت آتيه في موعد بيني وبين بعض المخالفين فطلبت من أهل تلك البلاد فسقفوه.