كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وذكر أبو زكريا أن مصلى بتلالت والله أعلم، قال وفي موضع المصلى بلاطة يتكئ عليها إذا قعد مساويا بها رأسه وهي اليوم تحاذي رأس الزاقف ثم تحول إلى جبل نفوسة عازما على الحج فمنعوه خوفا من المسودة أن يمسكوه فتتعطل أمور المسلمين وحدود الله وأحكام الشريعة، قالوا له: ولا نجد سبيلا إلى تولية غيرك وبيتك في أعناقنا فأرسل رجلا نفوسيا من أهل تمزدا إلى أبي عمر الربيع بن حبيب وإلى ابن عباد وكان مرجع أمور المسلمين فأجابه الربيع من كان مثلك في العناء بأمور المسلمين وحمل أمانتهم وخاف على نفسه من المسودة أن يبعث بحجة وهو حي وأجابه ابن عباد أن من كان على هذه الصفة فلا حج عليه لأن من شرط الحج أمان الطريق، فلما قدمت عليه رسله أخذ بقول الربيع فأرسل رجلا من أهل تمزدا يحج عنه فأقام بجبل نفوسة في تلك النوبة سبعة أعوام يقرأون عليه مسائل الصلاة ومسجده بميري في بني زمور مشهور إلى الآن، وتزوجت الفرس ومن مع الإمام إماء أهل زمّور فلما أراد الرجوع والانتقال إلى تيهرت حملوا أولادهم منها، فقال أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني لأهل زمّور خذوا عبيدكم فأخذوهم بعد أن حملوا على السروج.

ذكر محاصرة مدينة طرابلس

١٥٨ / ٥٧٦