كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥المجاهد لنفسه المطيع لربه ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة وهو أحد الأربعة الذين تكفلوا رد الواصلية الباغين على الإمام وهو خصوصا تكفل علم تفسير كتاب الله وأنه أخذه عمن وثق به وهو من الاثني عشر الذين وسموا في الجبل بإجابة الدعاء في زمان واحد وقد اختص بكثرة الكرامات والتفرغ لفعل الطاعات، ومن ذلك أنه لما أرسل الغمام إلى نفوسة أن يبعثوا له جيشا يتضمن مائة فقيه و مائة مفسر، و مائة مبارز، و مائة متكلم أي يقوموا بعلم الكلام وهو أصول الدين، فساروا بأربعة كل واحد تكفل ما تفعله المائة، وقيل إن أبا المنيب إنما ضمن الحلال والحرام وأبو الحسن هو الذي ضمن تفسير القرآن، فلما ارتحلوا واستقلوا طلبهم محمد بن يانس أن يولي أمر خدمتهم لما يرجوا فيه الثواب فأجابوه إلى ذلك، وكان عادته معهم إذا نزلوا قد خيلهم واشتغل بعشائهم ثم إذا صلوا وأتموا أورادهم وناموا أخذ في الصلاة إلى طلوع الفجر فلما رأوا ما تحمل من المشقة وحما على نفسه من الطاقة قالوا أترك قيام الليل أو خدمتنا، وعزموا عليه بترك أحدهما قال ترك خدمتكم مما لا سبيل إليه، وأما قيام الليل فذروني أصل ركعتين فسامحوا في الركعتين فقرأ بنصف القرآن في ركعة وبالنصف الآخر في ركعة فانفلق الصبح وطلع الفجر فلما نظروا إلى ما حمل نفسه المشقة في طول القيام، قالوا: ارجع إلى عادتك فرجع إليها ونظر إليه بعضهم في ليلة باردة ذات مطر والريح تضرب بثوبه رجليه والمطر نازل عليه وهو قائم في الصلاة، فقال إن لم يدخل الجنة إلا من فعل فعلك أخذته الوحشة، فلما رجعوا من عند الإمام أخذتهم شدة الحر فضربوا خباءهم فدخلوا فلم يدخل فسمعهم يتمنون ما يشتهون تمنى أحدهم لبنا وآخر ماء أيندل ولم أحفظ ما تمنى الثالث، (وذكر أبو العباس أنه رافق رجلين فتمنيا فقال لهما إن الثالث)[ أظنّها زائدة] وذكر أبو العباس أنه رافق رجلين فتمنيا فقال لهما إن كتمتما ما تريانه يحضر ما تمنيتماه فحل فم السفا