كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

فصب منه لبنا وصب للآخر ما تمنى من الماء بحيث لا يشكون أنه ماء الموضع أعني أيندل عين بقرب الجزيرة بجبل نفوسة ورأيته بخط عمنا يحيى بن أبي العز في كتاب السير لمشايخ نفوسة بباء بعد همزة وقد أخذ عليهم أو عليهما ميثاقا أن لا يذكران ذلك.

قال أبو العباس: ودخلوا في وجهتهم هذه مدينة من المدن فمرت بهم امرأة في أيدي الشرطة يقتلونها وهي تصيح أغيثوني معاشر المسلمين فأغاثها وسل سيفه فدافعهم وخلصها ثم حملوه إلى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت؟ فقال: لما سمعتها تستغيث بالله و المسلمين لم أتمالك نفسي ولم أوف بديني إن سلمتها، فأمعن فيه النظر فقال تركناها لله وإيجابا لحقك ثم رجع فوجد أصحابه مستخفين خوف سوء العاقبة فقال قيامي لله وهو أعلم بحالي، وفي سير مشايخ نفوسة وهو الصواب إن شاء الله تعالى أنه كان بمصر وسمع رجلا يقول: إنا بالله وبالسلطان، قم قال: إنا بالله وبأهل المروءة، فلم يشتغل به، ثم قال: إنا بالله وبالمسلمين أو قال: وبالإسلام، وصادف أبا المنيب قد فتح زق زيت فتركه وأغاث الرجل فخلصه من أعوان السلطان ورجع إلى زقه فوجده على حاله لم تنهرق منه نقطة ثم أن الشرطة أقبلوا إليه وحملوه إلى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت فاقل لم يسعني في ديني حين استغاث بالمسلمين أن أتركه، فقال السلطان لأعوانه أ فبمثل هذا تأتوني ولولا هذا ومن كان مثله لم تطلع علينا الشمس فبهم أمهلنا الله فقال ابن يانس: ما فعلتها لله قط فخرجت دنية.

١٦٦ / ٥٧٦