كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ومن شدته في الأمر والنهي أنه وجد رجلا على باب الأمير له حاجة عنده والباب مغلق فأخذ يقذف الباب بالحجارة ويشتم أهل المدينة وكان شديد الغضب في الله معروفا بالحدة ففتح الإمام الباب واعتذر باشتغاله بغسل الجنابة وعصر لحيته فلما سكن عنه الغضب قال له الإمام وكيف تشتم أهل المدينة وأنا وأنت في وسطها، قال: إن لم نعمل بموجب الشرع فلا محيد لنا عنها، وهذا من مناقب الإمام إذ تحمل لرجل من رعيته مثل هذا لله، وقيل أنه ضرب ثلاثة أخوة على الخط فدخلوا عليه ليلا فضربوه حتى أضعفوه فلم يطق إتيان المسجد وعلم أهل المسجد أنه لا يحبسه عنها إلا الأمر العظيم فدخلوا فسألوه فأخبرهم بما فعل به فأرادوا الانتقام منهم فمنعهم مخافة أن ينتصف لنفسه فساروا صبيحتهم إلى أشغالهم فأخذ أحدهم يسقي الغنم فسقط في البئر فأخرج ميتا، فصعد آخر إلى قمة جبل يجني [ الثمار] فوقع من أعلاه، وقعد الثالث في بيت فانتفخت بطنه فعظمت حتى لا يرى أحد القاعدين من الجانب الآخر فانشقت فمات، وذلك في يوم واحد فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوبة أوليائه.
وقيل إنه مكث في الجزيرة شهرا من غير زاد فصعدت إليه امرأته ليلة فوافقت وقت الإفطار فمال إلى أشجار الأرض يأكل منها من رمث وشيح فقال لها: لها كلي، فأكلت مما يأكل فصادفته أحلى ما أكلت فأخذت منه فلما أصبحت نظرته أشجار الأرض فقالت أ بهذا عشت فقال لها نقي قلبك وافتحي يديك وأغلقي فاك يجعل الله لك كل عود طعاما أو عسلا.