كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وقيل إذا تاه أبو خليل يأخذ عنه العلم عظم مجلسه، وإذا أتاه أخوه عمرو بن يانس حقر مجلسه فعوذل على ذلك فقال تعليم أبي الخليل لله، وتعليم أخيه عمرو ليؤذي المسلمين، فخرجا كما تفرس فيهما وكان عمرو بلاء على المسلمين، وصاحب خلفا وأحدث أحداثا على المسلمين ويتبع عوراتهم ويكاتب بها الإمام فبلغ ذلك في الإمام فكتب إليه أعاذنا الله يا عمرو من النزول بعد الطلوع ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان ومن أشياء ليس لها تجارب، فقال:بلغوه الكتاب ولا أظنّ أن تذكروه حيا فوجده حامل الكتاب محمولا على النعش وقيل قسم عمره (1)بين طلب العلم والزيادة والحج وقراءة العلم فعام للحج وعام يذهب زائرا إلى تيهرت عند الإمام وعام يقرأ العلم عند إسماعيل بن درار الغدامسي وعام يتعبد فيه في مشاهد الجبل، قال أبو العباس أن محمد بن يانس كانت له غنمه لا راعي لها فكان إذا أصبح وأراد أن يرسلها إلى المرعى قال لها أنهاك أن تضري أحدًا وأنهى أن يضرك أحد امض في حفظ اله فتمر أوساط الزرع ولا تضر شيئا ولا تأكل غير الحشيش المباح الذي لا حق فيه للناس حتى نروح إليه سالمة لا يطمع فيها سارق ولا يتعرض لها ذئب ولا ضبع، وقال أبو العباس: وحدث أن له سبعة مساجد بعضها في الجبل وبعضها في السهل ولا تفوته الصلاة في كل واحد منها وهو ذو تسبيح كثير.
ومنهم مهدي النفوسي الويغوي رحمه الله:
(1) – أي محمد بن يانس.