كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

المقوم في علم الجدال الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال القامع كل ملحد ومحيد والناصر كل مجد مجيد وقد مضى من أخباره في مناقب إمامه وما ردع من شُبه أهل الزيغ والبدع واشتهر عنه أنه أحد من صد مكائد نفاث بن نصر النفوسي ومنع انتشار بدعه في الآفاق وضربت لذلك مثالا، وفي كتاب السير أن جماعة اجتمعت في تنين إن در كل فيهم أبو نصر التمصبصي وهو المفتي وفيهم نفاث بن نصر وهو يلقي عليهم من المسائل العويصة ما لا يفهمون فأقبل مهدي وعمروس فأمسك فقال أبو نصر الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحي من الذئب وأما جروة أبي نصر فتنبح على الغنم وتنهزم، ونسب أبو العباس المقالة إلى ابي مهاصر رحمه الله والصواب ما قدمنا يعني الجروة نفسه لضعفه عن نفاث وبالغنم نفوسة وبالسلوقين مهديا وعمروسا، والصواب أن هذا غير مهدي المعاصر للإمام لأنهما متأخران أعني مهديا وعمروسا وقد تقدم أنه قال لا أبالي من أي طعام آخذ قوتي وأقل شيء من النوم يكفيني ولا أخشى مخالفا يغلبني في الحجة حين آكل عجين غذائهم فقال لم ينضج طعامكم، وروي أن جماعة من أهل الجبل قدموا تيهرت على الإمام فعجب من كثرة علمهم وشدة ورعهم ورزانة أحلامهم، فقال: هل تركتم في الجبل حيزا منكم؟ فقال له مهدي: تركنا من هو خير منا أبا عبيدة الجناوني، وفي سير أهل نفوسة أن مهديا وابن خالته فرجا تخاصما عند الإمام بتيهرت، فقال مهدي: خذ لي حقي من فرج فقد اشتغل بالدنيا وخفت على فوات الآخرة، وقال فرج: وخذ لي بحقي منه اشتغل بآخرته فضاعت دنياه وخفت على آخرته تتبعها فلم يجد الإمام جوابا فلما قدم نفوسة (1) وقع عليه مطر غزير فابتلت ثيابهم ووليهم منزل ويغوا فدخلوا عند مهدي فألفوه بين زاهد أفقر من مرافق الدنيا فقال له فرج أتركهم يسيرون إلى بيتي فإنه أنفع لهم فذهبوا إلى داره فوجدوها واسعة كثيرة لثياب فبدلوا ثيابهم ونشروها بثياب يابسة وأكثر لهم مجامر

(1) – أي الإمام عبد الوهاب.

١٦٩ / ٥٧٦