كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

لأبي الخطاب حين سار إلى قتال ورفجومة في القيروان وكان قد أهدى بطة عسل قبل ذلك لأبي مرداس فردها له واستعار دابة فركبها وطلبه رفيق له أن يحمل صرة دراهم فاعتذر لأن الدابة عارية فصاح الرجل فقال أبو مرداس صار العلم عجبا واستفتاهآخر فيمن قرن بين الصلاتين هل يفعل بينهما فعلا وجعل يكرر عليه السؤال وهو يجيب بأني لا أحفظ بينهما إلا الإقامة والتسليم.

وفي سير نفوسة أن أبا مرداس يحضر الجمعة مع الإمام إذا كان بنفوسة ففقده الإمام ذات جمعة فسأل عنه فقيل له تزوج فقال ذاق أبو مرداس ما ذاقت الناس ومن شدة ورعه أنه طلع على منزله وهو بتبرست فرأى بنيانا كثيرا قد حدث في البلد فقال متى حدث هذا البناء من قلة التفاتة إذا مشى وإنما نظر ذلك اليوم لأن الناس خرجوا إلى الخصوص وليس في المنزل أحد وفي السير أن مشايخ قدموا من أهل الشرق زائرين فاختاروا من أهل تيهرت الإمام ووزيره ومن أهل الجبل أبا مرداس وأبا زكرياء التوكيتي والعباس قالوا أبو مرداس يقول نفسي الغزالة والعباس نعم والعباس نعم الفتى وأبو زكريا هو الجبل والجبل هو أبو زكريا وفيها أن مشايخ نفوسه يقبلون إلى الإمام فيجلسون إليه حين كان بالجبل فإذا قدم أبو مرداس قام إليه وكان قصيرا فقال رجل من أهل المشرق لم يعظم الإمام هذا فقال حين سمعهم كيف لا أجل من تجله الملائكة ولا أعرف في الدنيا مثل هذا إلا رجلا بالمشرق وهذا أرجح منه بكثير فقالوا للإمام أردده علينا لنسأله ونتحدث معه فقال لا يلبث عني فلما رجع بعد ذلك سألوه فقال اسألوا الإمام فكرروا السؤال فكل ذلك يقول اسألوا الإمام فقال له الإمام أجبهم فأجابهم وتحدث معهم فلما قام قالوا لا نعلم أحدا بالمشرق ولا بالمغرب مثل هذا وفيها أن رجلا من أهل أبديلان قال لأبي مرداس يا كافر فقال سميتني باسم هربت منه زمانا فلا مت حتى تنبح مثل الكلب فابتلاه الله فصار يطلع على المزابل فينبح مثل الكلب فإذا أفاق وزال عنه قيل له ما لك

١٧٢ / ٥٧٦