كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

تنبح فيقول بدعوة أبي مرداس نعوذ بالله من سوابق الشقاء ومن غضبه، وفيها أنه ذهب يحرث على بقرة له فجاز على أهل أكرين والناس مسنتون وأحاط بهم القحط وأكلهم الضبع فرأى ما بهم من الحاجة فتصدق عليهم بالزريعة وذبح بقرته فقسمها بينهم وقسم الجلد فأخذ نصيبه بينهم فلما رجع قالت له زوجته زرزرت أين البقرة وأين حرثت فقال حرثت حرثا استغنى عن المطر ولا تصيبه آفة فأخبرها بما فعل فقالت لِمَ لم تردد علينا من بقرتنا إلا هذا، وفيها جاز عليه رجل يحرث في فدانه ببقرته فقال له اخرج من فداني فخرج أبو مرداس وترك الفدان فأدركه وقال له اترك البقرة لأنها لي فتركها فرجع إلى بيته فأتاه فقال اخرج من بيتي فدخل إلى زوجته فقال ناوليني سلاحي ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها يريد دفاعه فقال الرجل استهزأ وليس لي الفدان ولا في البقرة قال أبو مرداس ما بعثك الله إلا وقد علم في الفدان والبقرة شيئا فتركها ورفع يده عنهما، وفيها بلغنا أن أهل منزله قالوا نرى في هذا الرجل أمرا عظيما من الصلاح يا ليته بعيد عنا قال لهم أموت ولا ترون بعدي إلا الفقر فقيل أنهم بعده صلوا على ميت بالركوع فجاز رجل من فوقهم فقال ليس لها ركوع، وفيها أنه خرج في عير يمتاز ومعهم الأحوص الأبدلاني وهو المقدم على القافلة فغارت عليهم قطاع السبيل فتبعوهم فقال أبو مرداس ارجعوا فرجعوا فكر العدو فهزموهم ثانية فقال أبو مرداس ارجعوا فرجعوا فكروا فتركوا القتال لأبي مرداس وحده فلما اشتد عليه القتال فقال أدركني يا أحوص فرجع إليه أصحابه فهزمهم وتبعوهم فسكت أبو مرداس وإنما فعلوا ذلك ليسكت منهم إذا تبعوهم وفيها أن رجلا أتاهم يبتغي أن يرافقهم فمنعه أبو مرداس من صحبتهم فلما انصرف أقبل قوم يطلبونه بدم وليهم فقال عند ذلك أبو مرداس لمثل هذا منعتكم من صحبته ولو أجبنا له لوجب علينا منعه حتى يبينوا ما يدعون، قال أبو الربيع أبو مرداس رجل حازم ممارس للأمور ورع نبيه وجيه حاذق

١٧٣ / ٥٧٦