كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وقال أبو الربيع رأى امرأة مكشوفة الرأس فصام سنة كفارة لرؤيته وسببها أن الناس خرجوا من البلد إلى الربيع فقالت في نفسها لم يبق إلا أبو مرداس ولا ينظر أحدا فطلعت فوق البيت فوقعت عليها عين أبي مرداس، وقال ذكران ماء وضوئه نفذ فطلب سبعبيوت من جيرانه وسمع كلام جارته فقال كفرت جارتنا اليوم مرارا بين خيمتها إلا قدر سبع حزمات حطب وكان إذا حصد الناس زروعهم ولقط اللقاطون خلفهم وراعت أرباب المواشي مواشيهم لقط من بعدهم نفقته لأنه يراه متروكا وسمع رجلا بتيهرت يدعو غريمه إلى الحق ولم يجبه فأتى إلى دار الإمام فقذفها بالحجارة فقال بهلة الله اليوم على من سكن هذا البلد فقال رجل للإمام كيف نحن وهذا الذي يذكر أبو مرداس قال نحن في وسطها إذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر وقد تقدم مثلها لما مداي محمدبن يانس ولعل القصة واحده والغلط من قبل وفي كتاب " طبقات الأشياخ" لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني أن أبا مرداس شاور بعض إخوانه في التزويج وسأله أن يخطب له امرأة تصلح لمثله فدار في الجبل ولم يجد إلا امرأة مجنونة فخطبها فرضي بها على جنونها إذ اختاره فلما تزوجها ارتفع ما بها فكانت من أفضل نساء نفوسة وأحسنهن وأكملهن وأرفعهنّ ذكرا ببركة الشيخ وموافقته قال أبو العباس أما أن يعني بالجنون الوسوسة وشراسة الأخلاق أو من يجن ويفيق و إلا فكيف ينعقد النكاح على مجنون لا يفيق، وبالجملة شهرة أبي مرداس في العلم والورع والزهد كافية.
ومنهم أبو زكريا النوكيتي: