كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

قال أبو العباس أحمد بن سعيد، أحد علماء نفوسة الموصفين بأخلاق نفيسة ومال ما طبع عليه من الورع وإطراح الحرس والدنيا وترك الطمع وكان غاية في إنفاذ الأمور وإمضائها وقائما بالمدافعة لأحوال البغاة ودفاعها ووافيا بما أمر من إصلاح النفس والدين والدنيا وتحصينهان وفي السير فلما ولى أحسن السيرة وأول من أخرج منه الحق رجل دعا يا آل فلان دعوة الجاهلية وفيها حجر على أهل إجناون خرط زيتونهم إلى وقت معلوم فكسر بعضهم الحجر فأدبه قال أتضربني على مالي يابن فحمس قال له حاشا لله أن أنضربك على مالك وإنما ضربتك على الحق فيها، وروى أنه أخرج الحق من رجل على التهمة فخرج الفاعل غيره فقال المضروب ظلمتني يابن فحمس فقال معاذ الله أن يظلمك ابن فحمس إنما أنت الظالم لنفسك الذي جعلتها في مواضع التهمة، وفيها أن الفرس تزوجوا إماء بني زمور في مدة إقامة الإمام بنفوسة فلما ارادوا الرجوع إلى تيهرت حملوا أولادهم منها فقال أبو عبيدة لبني زمور خذوا عبيدكم فأنزلوا عن السروج، واستمسك رجل بآخر عنده بنصف دينار أو بثلاثة أرباع إلى الآخرة قال لا أحدكم بدين الآخرة، وله سبع مساجد معلومة يتعبد في جميعها كل ليللة وفيها غيرها من الكتب لما مات السمح بن عبد الأعلى المعافري عامل الإمام عبد الوهاب رحمهما الله تعالى وقد أوصى الناس ووجوه أصحابه بتقوى الله وبطاعة إمامكم وتأييده مادام مستقيما بلغ في الناس مبلغا عظيما لعدله ولفضل أبيه أبي الخطاب فبادرت العامة ومن لا بصيرة له بالأمور إلى تقديم ولده خلف ظنا منهم إن ذلك أرفق بالمسلمين وأوفق بأمير المؤمنين فرد فعلهم من له بصيرة بأنه ليس لكم أن تسبقوا إمامكم بالتقديم قال بعضهم نوليه فإن أبي أمير المؤمنين عزلناه وأهل الصلاح أبوا ذلك وامتنعوا منهم أبو المنيب إسماعيل ابن درار وأبو الحسن أيوب بن العباس وغيرهم فبعثوا كتابا إلى الإمام فأجابهم بأنه بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين عبد الوهاب

١٧٧ / ٥٧٦