كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس (أما بعد) فإني آمركم بتقوى الله والاتباع لما أمركم به والانتهاء عما نهاكم عنه وقد بلغني ما كتبتم إلى به من وفاة السمح واستخلاف بعض الناس خلفا ورد أهل الخير ذلك فإن من ولي خلفا من غير رضا إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين ومن أبى من توليته فقد أصاب فإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح على عمالته التي ولي عليها إلا خلفا حتّى يأتيه أمري وتوبوا إلى ربّكم وارجعوا التوبة لعلكم تفلحون، فلمّا وصل كتابه طرابلس وعملوا ما فيه من تصويب من وقف عن توليته وتخطئته من ولاه ورجوع كل عامل إلى عمله كاتبوه ثانيا أن يجوز لهم ما فعلوا من توليته فأجابهم بأنه لا يسعني في ما بيني وبين ربي ولو وسعني لفعلت فأفرد كتابا لخلف يأمره فيه بتقوى الله وأن يعتزل أمر المسلمين كافة وأرسله إلى جماعة المسلمين بطرابلس وكتابا آخر فيه توليته وأمرهم أن يدفعوا إليه الأول فإن أطاع وامتثل دفعوا إليه الثاني وإن أبى تركوه في غيّه حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين لمّا قرأ خلف الكتاب الأول أبى واستكر فاجتمع الذين ولوه وكتبوا إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل يستفتونه إذ هو يومئذ واسطة العقد ورأس من بالمشرق من أصحابنا والمقدم في الأمور بعد الربيع وأبي المهاصر وأبي غسان وأبي أيوب فلما علم ما في كتابهم أجابهم بتخطئة من ولي خلفا وأمرهم بتقوى الله وطاعة إمامهم، فلمّا وصل إليهم جوابه أنكروا إمامة عبد الوهاب من غير حدث وزعموا أن إمامهم خلف واعتلوا أن حوزة طرابلس منقطعة عن حوزة تيهرت وبعيدة منها فلما أبوا من قبول الحق استعمل الإمام أبا الحسن أيوب بن العباس وقد تقدّم بعض أخباره وأنه أحد الأربعة الذين وصلوا إلى تيهرت متكفلين بأمر المعتزلة وتقدم قوله أني لا أعرف فارسا يبارزني من فاس إلى مصر وكان ذا بأس شدة وشجاعة فهابوه وكان ذا عدل واستقامة فلما حضرته الوفاة أرسلوا إلى الإمام أن يولي عليهم

١٧٨ / ٥٧٦