كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

فأجابهم أن يختاروا أفضلهم وأولاهم بأمور المسلمين ويسمّوه وكتبوا إليه أنه ليس مثل أبي عبيدة لهذا الأمر عبد الحميد الجناوني فأرسل الإمام إليهم أن يولوه بأمره فاجتمعوا إلى أبي عبيدة وأخبروه بما كتب به الإمام وما أمرهم به من توليتهم إياه على أنفسهم أن يقضي بينهم بكتاب الله وسنة نبيّه وآثار الصالحين فأجابهم بأن قال أنا ضعيف أنا ضعيف ولا أطيق القيان بأمور المسلمين فأرسلت نفوسة إلى الإمام بامتناعه وقوله أنا ضعيف أنا ضعيف فأجابهم وحلف بالله بلغة العرب وبلغة العجم وبلغة البربر أن لا يقلد المسلمين وأمورهم إلا رجلا يقول أنا ضعيف أنا ضعيف فكتب إلى أبي عبيدة يأمره بالدخول في أمور المسلمين كذا قال أبو زكريا، وفي سيرة نفوسه أن أبا عبيدة استعذر بأنه ضعيف المال ضعيف البدن ضعيف العلم وقولهما إن الأمام كتب إليه إن كنت ضعيف البدن فادخل في أمور المسلمين يقوي الله بدنك وإن كنت ضعيف العلم فعليك لأبي زكريا يصلتن التوكيتي، وإن كنت ضعيف المال فبيت المال يسعك ويسع غيرك، فلما ورد عليهم جواب الإمام اجتمعوا إلى أبي عبيدة وقالوا لا يسعك إلا الدخول في أمور المسلمين وطاعة إمامك، فقال أمهلوني حتى أستشير فأتى عجوزا معروفة بالعلم والورع والدين تسكن بموضع يقال له أرجي إزمار فيما يقول أبو محمد فقال لها إن أمير المؤمنين بعث إليّ بالولاية فأشيري عليّ فقالت إن علمت في نفوسة أفضل منك فتقدمت فستكون خشبة في جهنّم وإن علمت ليس فيهم أفضل منك فتأخرت فستكون خشبة في جهنّم فقال أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي، فرجع إلى المشايخ فقبل الدخول في أمورهم، فلما ولوه قالوا سيروا نزور وقاية أفضل من عمائمنا فلما ولى الأمور أحسن السيرة وعدل في القضية وساس الرعية وصحب الأشياخ، ورضي به أهل الخير مثل أبي زكريا الذي هو الجبل، والجبل أبو زكريا وأبي مرداس وأبي الحسن الأبدلاني وغيرهم ممن يكثر عددهم فلما سمع خلف بولايته اشمخرّ واستكبر

١٧٩ / ٥٧٦