كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وشنّ الغارات على المسلمين ومن كان في حيز أبي عبيدة وأرسل إليه أبو عبيدة يكف عن فعله فأبى فأرسل إلى الإمام أن يأذن له في دفاعه فأجابه بأن يلاطفه ويلاينه إلا إن فاجأه فليدفعه فمكثوا كذلك حتى مات الإمام وهم على حالهم.
ثم أن المسلمين بتيهرت اجتمعوا بعد موت الإمام واتفقوا على أن يولوا ابنه أفلح فقدموه من يومهم لعلمهم بصلاح أحواله في أيام أبيه وكثرة علمه وقوة نفسه وشجاعته وسيأتي الكلام عليه، فلما بلغ موت الإمام وتوليته ابنه أفلح خلفا أنف وانحاز من معه إلى ناحية تيمتي وما يليها من المشرق وزاد في الفساد على فعله فكاتب أبو عبيدة أفلح يستأذنه في دفاعه فأجابه أن يلاطفه كما أجابه أبوه من قبل فلج خلف وتمادى في العتو والفساد فقتل الأنفس ونهب الأموال وقتل بعض أصحابه غلطا فأخصب الله جهته استدراجا وأجدب جهة عبيدة فمال الناس إلى خلف طلبا للخصب والرخاء وإخلاد إلى الأرض والدنيا فلما رأى كثرة من معه وتعجب بعساكره خرج بها يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين لعلمه بقتلهم وأن يستأصل شأفتهم ويذهب شوكتهم فلما سمع أبو عبيدة خرج من الجبل فعسكر بعيدا من الجبل وتهيّأ لدفاعهم فأرسل خلف إخوته ومواليه في نحو أربعمائة فارس ولم يشعر بهم أبو عبيدة حتى غشوهم نهارا فأمر أبو عبيدة أصحابه بالكف حتى يعلموا ما يريدون فغاروا على أذرف قرية هناك فنهبوا الأموال وقتلوا الأنفس وقيل نحو عشرة، فأمر أبو عبيدة أصحابه بمناجزتهم لما أبصر بغيهم وعتوهم فهزمهم الله تعالى وقتل منهم كثيرا فأمرهم بالكف عن اتباعهم وأحسن فيهم السيرة فرجع خلف إلى تيمتي ورجع أبو عبيدة إلى إجناون وكتب إلى خلف إن نزعت يدك من الطاعة فكن في حيزك وأكون في حيزي فما بال الحرب فأبى وتمادى في شنّ الغارات ونهب الأموال وقتل الأنفس وما قدروا عليه من الفساد ثم أقام على ذلك نحو سنة فخرج بعسكره يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين فعسكر أبو عبيدة بعيدا من الجبل في قلة